تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَمَّا مَنْ أَخْفَى فَضَائِلَ نَفْسِهِ ، وَأَمَاتَ اسْتِعْدَادَهَا لِلْخَيْرِ ، بِفِعْلِ المَعَاصِي ، وَاجْتِرَاحِ السَّيِّئَاتِ ، وَمُجَانَبَةِ الخَيْرِ وَالبِرِّ وَالقُرُبَاتِ ، فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ . وَقَدْ حَذَفَ اللهُ تَعَالَى المُقْسَمَ عَلَيْهِ لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْ نَظَائِرِهِ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا . . لَينْزِلَنَّ بِالمُكَذِّبِينَ مِنْكُمْ مَا نَزَلَ بِثَمُودَ .

إن هذا الكائن مخلوق مزدوج الطبيعة , مزدوج الاستعداد , مزدوج الاتجاه ونعني بكلمة مزدوج على وجه التحديد أنه بطبيعة تكوينه [ من طين الأرض ومن نفخة الله فيه من روحه ] مزود باستعدادات متساوية للخير والشر , والهدى والضلال . فهو قادر على التمييز بين ما هو خير وما هو شر . كما أنه قادر على توجيه نفسه إلى الخير وإلى الشر سواء . وأن هذه القدرة كامنة في كيانه , يعبر عنها القرآن بالإلهام تارة:(ونفس وما سواها , فألهمها فجورها وتقواها) . . ويعبر عنها بالهداية تارة:(وهديناه النجدين) . . فهي كامنة في صميمه في صورة استعداد . . والرسالات والتوجيهات والعوامل الخارجية إنما توقظ هذه الاستعدادات وتشحذها وتوجهها هنا أو هناك . ولكنها لا تخلقها خلقا . لأنها مخلوقة فطرة , وكائنة طبعا , وكامنة إلهاما .

وهناك إلى جانب هذه الاستعدادات الفطرية الكامنة قوة واعية مدركة موجهة في ذات الإنسان . هي التي تناط بها التبعة . فمن استخدم هذه القوة في تزكية نفسه وتطهيرها وتنمية استعداد الخير فيها , وتغليبه على استعداد الشر . . فقد أفلح . ومن أظلم هذه القوة وخبأها وأضعفها فقد خاب:(قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها) . .

صفات المفلحين في القرآن والسنة · الصفحة ١٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

صفات المفلحين في القرآن والسنةص ١٥٢