تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والتزكي:التطهر من كل رجس ودنس , والله - سبحانه - يقرر أن هذا الذي تطهر وذكر اسم ربه , فاستحضر في قلبه جلاله:(فصلى) . . إما بمعنى خشع وقنت . وإما بمعنى الصلاة الاصطلاحي , فكلاهما يمكن أن ينشأ من التذكر واستحضار جلال الله في القلب , والشعور بمهابته في الضمير . . هذا الذي تطهر وذكر وصلى (قد أفلح) يقينا . أفلح في دنياه , فعاش موصولا , حي القلب , شاعرا بحلاوة الذكر وإيناسه . وأفلح في أخراه , فنجا من النار الكبرى , وفاز بالنعيم والرضى . .

فأين عاقبة من عاقبة ? وأين مصير من مصير ?

- - - - - - - - - - -

27- تزكية النفس (2)

قال تعالى :﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا (10)﴾ [الشمس]

أَقْسَمَ اللهُ تَعَالَى بِالنَّفْسِ وَخَلْقِهَا سَوِيَّةً عَلَى الفِطْرَةِ القَوِيمَةِ .

فَبَيَّنَ لِلنَّفْسِ الخَيْرَ وَالشَّرَ ، وَأَعْطَاهَا القُدْرَةَ عَلى التَّمِيِيزِ بَيْنَهُمَا ، والقُدْرَةَ عَلَى الاخْتِيَارِ .

وَبَعْدَ أَنْ بَيَّنَ اللهُ تَعَالَى أَنَّهُ أَلْهَمَ النُّفُوسَ مَعْرَفَةَ الخَيْرِ وَالشَّرِّ ، ذَكَرَ مَا تَلْقَاهُ النُّفُوسُ مِنَ الجَزَاءِ عَلَى فِعْلِ كُلٍّ مِنْهُمَا ، فَقَالَ تَعَالَى : مَنْ زَكَّى نَفْسَهُ بِطَاعَةِ اللهِ ، وَنَمَّاهَا وَطَهَّرَهَا مِنَ الأخْلاَقِ الدِّنِيئَةِ وَالرَّاذَائِلِ ، فَازَ وَأَفْلَحَ ( وَهَذَا جَوَابُ القَسَمِ ) .

صفات المفلحين في القرآن والسنة · الصفحة ١٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

صفات المفلحين في القرآن والسنةص ١٥١