وجهنم مع ما يحصل لأهلها من الضيق, فهي واسعة ضخمة, يدل على ذلك ما رواه أبو هريرة- رضي الله عنه - قال: كنا مع رسول الله- صلى الله عليه وسلم -, إذ سمع وجبة (أي سقطة) فقال النبي- صلى الله عليه وسلم -:" تدرون ما هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم. قال: هذا حجر رمي به في النار منذ سبعين خريفاً, فهو يهوى في النار إلى الآن" [مسلم] وروي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:" لو أن حجراً مثل سبع خلفات ألقي من شفير جهنم هوى فيها سبعين خريفاً لا يبلغ قعرها" [صحيح الجامع] ومما يدل على سعة النار وعظمها كثرة الداخلين إليها على ما هم عليه من ضخامة الجسم وعظم الهيئة, وكذلك قذف الشمس والقمر فيها على ضخامة الشمس وسعة القمر, قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم -:
" الشمس والقمر ثوران مكوران في النار يوم القيامة" [السلسلة الصحيحة]
ولك أن تتصور أخي الكريم ضخامة جهنم وعظمها, فهي واسعة عظيمة, كبيرة مهولة, ومع ذلك يجد فيها المجرمون من الضيق ولاحبس ما يعضون عليه الأنامل من ندم التفريط في الدنيا, ولك أن تتصور جسرها وكيف أنه يكفي لحمل الخلائق كلهم يوم القيامة, فكيف بجهنم نفسها؟ عن عائشة رضي الله عنها أنها
سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن قوله تعالى: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ قالت: فأين الناس يومئذ؟ قال: على جسر جهنم" [الترمذي وقال حسن صحيح غريب من هذا الوجه وهو صحيح الإسناد] فأين ما جمعوا في الدنيا وهم على جسرها العظيم, ينتظرون نتيجة المصير.
قد نادت الدنيا على نفسها
لو كان في العالم من يسمع
كم واثق بالعمر أفنيته
وجامع بددت ما يجمع
قال بعض الحكماء:" الدنيا أمثال تضربها الأيام للنام لا يحتاج إلى ترجمان وبحب الدنيا صمت أسماع القلوب عن المواعظ"