تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"من أضرع الطعام وأشبعه" [التخويف من النار] وكل طعام يأكله أهل النار يجمع عليهم مرارة الطعام وغصته كما قال تعالى: ﴿إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالاً وَجَحِيماً -) وَطَعَاماً ذَا غُصَّةٍ وَعَذَاباً أَلِيماً﴾ (المزمل 12 - 13) والغصة هي التي يعلق بها الطعام في الحلق فلا يسهل عليه دخوله إلى الجوف ولا يسهل خروجه عنه للتخلص منه.

ومن طعام أهل النار صديد الأبدان والقيح, فمن شدة جوعهم وفقدهم للطعام يلتفتون إلى صديدهم فيطعمون منه ولا يستسيغونه. قال تعالى: {وَلا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ

- لا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ} (الحاقة 36) والغسلين و الصديد. وهو أنواع وألوان قال تعالى: ﴿هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ - وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ﴾ (ص 57 - 58)

فتأمل أخي -حفظك الله- في هذا المشهد المشين, الذي تتقزز النفس من سماعه, فضلاً عن رؤيته وانظر إلى هؤلاء البؤساء في مشهدهم هذا وهم يلعقون الضريع والقيح والغسلين, وألوان العذاب فوق رؤوسهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم .. إنها الخزي والندامة والحسرة والخسارة.

فيا ساهياً في غمرة الجهل والهوى

صريع الأماني عن قريب ستندم

أفق قد دنا الوقت الذي ليس بعده

سوى جنة أو حر نار تضرم

صفة النار · الصفحة ١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

صفة النارص ١٣