تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

* وَقَدْ يَشْرَحُ أَحَدُهُمْ كِتَابًا، وَيَجْعَلُ مَا يَقُوُلهُ صَاحِبُ الْكِتَابِ الْمَشْرُوحِ-[غَالِبًا] (١) رِوَايَةً، أَوْ وَجْهًا، أَوِ اخْتِيَارًا لِصَاحِبِ الْكِتَابِ، وَلَمْ يَكُنْ ذَكَرَهُ عَنْ نَفْسِهِ، أَوْ أنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يُبَيِّنَ سَبَبَ شَيءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَهَذَا إِجْمَالٌ وَإِهْمَالٌ.

* وَقَدْ يَقُوُل أَحَدُهُمْ: "الْصَّحِيحُ فِي (٢) الْمَذْهَبِ"، أَوْ: "ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ كَذَا"، وَلا يَقُوُل: "وَعِنْدِي"، وَيَقُوُل غَيْرُهُ خِلَافَ ذَلِكَ، فَلِمَنْ يُقَلِّدُ الْعَامِّيُ إِذًا؟

فَإِنَّ كُلًّا [مِنْهُمْ] (٣) يَعْمَلُ بِمَا يَرَى، فَالتَّقْلِيدُ إِذًا لَيْسَ لِلِإمَامِ، بَلْ لِلَأصْحَابِ فِي أَنَّ هَذَا مَذْهَبُ الْإمَامِ.

* ثُمَّ إِنْ أَكْثَرَ الْمُصَنِّفِينَ وَالْحَاكِينَ قَدْ يَفْهَمُونَ مَعْنًى ويُعَبِّرونَ عَنْهُ بِلَفْظٍ يَتَوَهَّمُونَ أنَّهُ وَافٍ بِالْغَرَضِ، [وَلَا يَكُونُ] (٤) كَذَلِكَ، فَإِذَا نَظَرَ [فِيهِ أَحَدٌ] (٥) وَفِي قَوْلِ مَنْ أَتَى بِلَفْظٍ [يَدُلُّ عَلَى مَقْصِدِهِ] (٦)؛ رُبَّمَا يُوهَمُ (٧) أَنهَا مَسْأَلةُ خِلَافٍ؛ لِأَنَّ بَعْضَهم قَدْ يَفْهَمُ مِنْ عِبَارَةِ مَنْ يَثقُ بِهِ مَعْنًى قَدْ يَكُونُ عَلَى وَفْقِ مُرَادِ الْمُصَنِّفِ لِلَّفْظِ وَقَدْ لَا يَكُونُ؛ فَيَحْصُرُ (٨) ذَلِكَ الْمَعْنَى فِي لَفْظٍ وَجِيزٍ، فَبِالضَّرُورَةِ يَصِيرُ مَفْهُومُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ اللَّفْظَيْنِ مِنْ جِهَةِ التَّنْبِيهِ وَغَيْرِهِ غَيْرَ مَفْهُومٍ لِلْآخَرِ (٩).

(١) من (أ) و(غ).

(٢) من (أ) و(غ)، ولا (ب) و(ص) و(ظ): من.

(٣) من (ب) و(غ).

(٤) من (أ) و(غ)، وفي (ب) و(ظ) و(ص): وليس.

(٥) من (أ) و(غ)، وفي (ب) و(ص) و(ظ): أحد فيه.

(٦) من (أ) و(غ)، وفي (ب) و(ص) و(ظ): وافٍ بالغرض.

(٧) من (أ) و(غ)، وفي (ب) و(ص) و(ظ): يتوهم.

(٨) من (ب) و(ص) و(ظ) و(غ)، وفي (أ): فحصر.

(٩) من (ب) و(ص) و(غ)، وفي (أ) و(ظ): الآخر.

صفة المفتي والمستفتي - ت أبي جنة · الصفحة ٣٦٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

صفة المفتي والمستفتي - ت أبي جنةص ٣٦٧