تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"اسْتُفْتِيَ مَنْ لَا عِلْمَ لَهُ، وَظَهَرَ فِي الإِسْلَامِ أَمْر عَظِيمٌ" (١).

* وَقَال: "وَلَبَعْضُ مَنْ يُفْتِي هَاهُنَا أَحَقُّ بِالسِّجْنِ مِنَ السُّرَّاقِ" (٢).

* قُلْتُ: "فكَيْفَ لَوْ رَأَى زَمَانَنَا، وَإِقْدَامَ مَنْ لا عِلْمَ عِنْدَهُ عَلَى الْفُتْيَا، مَعَ قِلَّةِ خِبْرَتِهِ، وَسُوءِ سِيرَتِهِ (٣)، وَشُؤْمِ سَرِيرَتِهِ! وَإِنَّمَا قَصْدُهُ السُّمْعَةُ وَالرِّيَاءُ، وَمُمَاثَلَةُ الْفُضَلاءِ وَالنُّبَلَاءِ، وَالْمَشْهُورِينَ الْمَسْتُورِينَ، وَالْعُلَمَاءِ الرَّاسِخِينَ، وَالْمُتبَحِّرِينَ السَّابِقِينَ، وَمَعَ هَذَا، فَهُمْ يُنْهَوْنَ فَلا (٤) يَنْتَهُونَ، [وَيُنْبَّهُونَ فَلَا يَنْتَبِهُونَ] (٥)، قَدْ أُمْلِيَ لَهُمْ بِانْعِكَافِ الْجُهَّالِ عَلَيْهِمْ، وَترَكُوا مَا لَهُمْ فِي ذَلِكَ وَمَا عَلَيْهِمْ.

فَمَنْ أَقْدَمَ عَلَى مَا لَيْسَ لَهُ أَهْلًا مِنْ فُتْيَا، أَوْ قَضَاءٍ، أَوْ تَدْرِيسٍ؛ أَثِمَ.

فَإِنْ [كَانَ] (٦) أَكْثَرَ مِنْهُ، وَأَصَرَّ (٧) وَاسْتَمَرَّ؛ فَسَقَ، وَلَمْ يَحِلَّ قَبُولُ قَوْلِهِ، وَلا فُتْيَاهُ، وَلا قَضَاؤُهُ.

هَذَا حُكْمُ دِينِ الإِسْلَامِ، [وَالسَّلامِ] (٨)، وَلا اعْتِبَارَ بِمَنْ خَالفَ هَذَا الصَّوَابَ،

(١) أخرجه ابن عبد البرِّ في (جامع بيان العلم) رقم: ٢٤١٠، والخطيب في (الفقيه والمتفقه) رقم: ١٠٣٩، وابن الجوزي في (تعظيم الفتيا) رقم: ٤٦، وذكره ابن الصلاح في (أدب المُفتي): ٨٥، وابن مفلح في (الآداب الشرعية): ٢/ ٦٧، وابن القيِّم في (إعلام الموقعين): ٦/ ١١٨.

(٢) أخرجه ابن عبد البرِّ في (جامع بيان العلم) رقم: ٢١٤٠، وذكره ابن الصلاح في (أدب المُفتي): ٨٥، وابن مفلح في (الآداب الشرعية): ٢/ ٦٧، والمرداوي في (التحبير): ٤٠٤٠.

(٣) في (ب): سريرته.

(٤) في (ب): ولا.

(٥) من (أ).

(٦) من (ب).

(٧) من (أ) و(ف)، وفي (ب): أو أصر.

(٨) من (أ).

صفة المفتي والمستفتي - ت أبي جنة · الصفحة ١٤٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

صفة المفتي والمستفتي - ت أبي جنةص ١٤٢