تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والحديث واضح الدلالة على أن النساء في الجنة أكثر من الرجال ، وقد احتج بعضهم على أن الرجال أكثر بحديث (رأيتكن أكثر أهل النار ) ، والجواب أنه لا يلزم من كونهن أكثر أهل النار أن يكن أقل ساكني الجنة كما يقول ابن حجر العسقلاني ، فيكون الجمع بين الحديثين أن النساء أكثر أهل النار وأكثر أهل الجنة ، وبذلك يكنَّ أكثر من الرجال وجودا في الخلق. ويمكن أن يقال : إن حديث أبي هريرة رضي الله عنه يدلُّ على أن نوع النساء في الجنة أكثر سواء كن من نساء الدنيا أو من الحور العين ، والسؤال هو أيهما أكثر في الجنة : رجال الدنيا أم نساؤها ؟ وقد وفق القرطبي بين النصين بأن النساء يكن أكثر أهل النار قبل الشفاعة وخروج عصاة الموحدين من النار ، فإذا خرجوا منها بشفاعة الشافعين ورحمة أرحم الراحمين كن أكثر أهل الجنة.

وهناك ما يدلُّ على قلة النساء في الجنة وهو ما رواه أحمد عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : بَيْنَا نَحْنُ مَعَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فِي حَِجٍّ ، أَوْ عُمْرَةٍ ، فَقَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي هَذَا الشِّعْبِ ، إِذْ قَالَ : انْظُرُوا ، هَلْ تَرَوْنَ شَيْئًا ؟ فَقُلْنَا : نَرَى غِرْبَانًا فِيهَا غُرَابٌ أَعْصَمُ ، أَحْمَرُ المِنْقَارِ وَالرِّجْلَيْنِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنَ النِّسَاءِ ، إِلاَّ مَنْ كَانَ مِنْهُنَّ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فِي الْغِرْبَانِ"(1)

ــــــــــــــ

(1) - مسند أحمد(18243) صحيح

صِفةُ الجنَّةِ في القُرآنِ والسُّنَّةِ · الصفحة ٢٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

صِفةُ الجنَّةِ في القُرآنِ والسُّنَّةِص ٢٤٠