التحم القتال من الغوغاء و خرج الأمر عن علي و طلحة و الزبير . و كان طلحة يقول – و السهام تناوشه - : اللهم خذ لعثمان مني اليوم حتى ترضى . تاريخ خليفة (ص 185) ، دول الإسلام للذهبي (1/28) .
و يصور لنا الحسن بن علي حال والده فيقول : لقد رأيته حين اشتد القتال يلوذ بي و يقول : يا حسن لوددت أني مت قبل هذا بعشرين حجة - أو سنة - ، فقال له الحسن : يا أبت قد كنت أنهاك عن هذا ، قال : يا بني لم أر الأمر يبلغ هذا . مصنف ابن أبي شيبة (15/288) بإسناد صحيح ، و السنة لعبد الله بن أحمد (2/566 ، 589 ) .
و روى ابن أبي شيبة في مصنفه (15/275) . بإسناده إلى حبيب بن أبي ثابت أن علياً قال يوم الجمل : اللهم ليس هذا أردت ، اللهم ليس هذا أردت .
أما الروايات التي جاءت تفيد بأن طلحة رضي الله عنه قام بتحريض الناس على القتال ثم إصابته و موته ، هي روايات مردودة بما ثبت من عدالة الصحابة رضوان الله عليهم ، وقام طلحة و رجع خلف الجيش ، فجاءه سهم غرب لا يعرف من أين أتى فنزل في المفصل من ركبته فصادف جرحاً في ساقه كان أصابه يوم أحد بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فبدأ ينزف فحمله غلامه إلى البصرة و ألجأه إلى دار خربة لا أحد فيها و مات هناك رضي الله عنه . تاريخ الطبري (4/512 ، 514 ) من طريق سيف بن عمر .
و قيل أن الذي ضربه بالسهم مروان بن الحكم ، لكن ليس هناك دليل على هذا ، و بدراسة تلك الروايات ، اتضح براءة مروان بن الحكم من تلك التهمة ، و ذلك للأسباب التالية :-
أ- وجود رواية لمروان بن الحكم في صحيح البخاري ، مع ما عرف من البخاري رحمه الله من الدقة و شدة التحري في أمر من تقبل روايته ، فلو صح قيام مروان بقتل طلحة رضي الله عنه لكان هذا سبباً كافياً لرد روايته و القدح في عدالته . و الرواية في صحيح البخاري مع شرحه فتح الباري (3/493) .