تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و هذه بادرة منه رضي الله عنه ليعلن تبرؤه من أولئك المارقين ، و يثبت قدرته على السيطرة على أمر المسلمين من غير عون منهم ، فقد كان له في المسلمين الموالين له و المؤيدين لخلافته ما يغنيه عن الاستعانة بهم و التودد إليهم ؛ و هذا أقصى ما يمكنه فعله بتلك الطائفة إذ ذاك ، و هو كافٍ في عذره لأنهم مئات و لهم قرابة و عشائر في جيشه ، فما يأمن لو عاملهم بأكثر من هذا من الشدة أن يمتد حبل الفتنة في الأمة ، كما حصل ذلك لطلحة و الزبير و عائشة بالبصرة حين قتلوا بعضاً منهم ، فغضب لهم قبائلهم و اعتزلوهم . إفادة الأخيار ببراءة الأبرار للتباني (2/52) .

فلما نزل الناس منازلهم و اطمأنوا خرج علي و خرج طلحة و الزبير فتوافقوا و تكلموا فيما اختلفوا فيه ، فلم يجدوا أمراً هو أمثل من الصلح ، فافترقوا على ذلك ، رجع علي إلى عسكره و رجع طلحة و الزبير إلى عسكرهما و أرسل طلحة و الزبير إلى رؤساء أصحابهما ، و أرسل علي إلى رؤساء أصحابه ما عدا أولئك الذين حاصروا عثمان رضي الله عنه فبات الناس على نية الصلح و العافية ، و هم لا يشكون في الصلح فكان بعضهم بحيال بعض ، و بعضهم يخرج إلى بعض لا يذكرون و لا ينوون إلا الصلح فباتوا بخير ليلة باتوها منذ مقتل عثمان ، و بات الذين أثاروا الفتنة بشرّ ليلة باتوها قط ، إذ أشرفوا على الهلاك و جعلوا يتشاورون ليلتهم كلها . انظر : تاريخ الطبري (4/506-507 ) من طريق سيف بن عمر .

فاجتمعوا على إنشاب الحرب في السر ، فغدوا في الغلس و عليهم ظلمة و ما يشعر بهم جيرانهم ، فوضعوا فيهم السيوف ، فثار أهل البصرة و ثار كل قوم في وجوه الذين باغتوهم ، فقام طلحة ينادي و هو على دابته - وقد غشيه الناس - فيقول : يا أيها الناس أتنصتون ؟ فجعلوا يركبونه و لا ينصتونه ، فما زاد أن قال : أف ، أف ، فراش نار و ذبان طمع . تاريخ خليفة (ص 182) . وهل يكون فراش النار و ذبان الطمع غير أولئك السبئية ؟!

صدق النبأ في بيان حقيقة عبد الله بن سبأ · الصفحة ٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

صدق النبأ في بيان حقيقة عبد الله بن سبأص ٩٤