تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد كان أحمد بن صالح المصري ـ رحمه الله ـ يمنع المُردان من الجلوس في حلقته فلا أحد يستطيع أن يأتي إلا وهو ملتحي ، فتحايل أبو داود فوضع لابنه عبد الله لحية ـ نسميها لحية اصطناعية ـوجاء به إلى حلقة أحمد بن صالح فاكتشف ذلك أحمد بن صالح ، وغضب على أبي داود وتكلم عليه ، ولا شك أن مثل هذا التصرف كما يظهر ناشئ من محبتهم للخير ، ولحرص أبي داود على تربية ابنه عبد الله تربية صحيحة سليمة ، وتنشئته نشأةعلمية ، وهكذا كان له ـ رحمه الله ـ فإنه أصبح بعد ذلك من كبار العلماء .

عجائب ما رآه في مصر(1) :

وفي هذه الرحلة إلى مصر نجد أبا داود رأى بعض العجائب في رحلته هذه ، ومن هذه الأمور التي يتحدث عنها ـ رحمه الله ـ ذرك حديثاً ، ثم ذكر أنه في مصر شَبَر قثّاءة ـ القثاء هو الذي نسميه الخيار ، ولكنه نوع من الخيار يكون في العادة متميز الشكل ومضلع ، فذكر أنه شبرَ قِثّاءَة بمصر طولها ثلاثة عشر شبراً ، وهذا طول فيه زيادة كما يظهر .

وذكر أيضاً أنه رأى أُترُجّة على بعير قُطعت قطعتين وصيرت على مثل العدلين من جانبي البعير لكبرها وثقل حجمها ، وتعرفون أن العدل أن يكون على جانبي البعير مثل المزودة يُوضع فيها الزاد والمتاع للراكب ، فهذه الأترجة قطعت قطعتين ووضعت عن جانبي البعير لكبر حجمها .

ومثل هذه الأمور تحدث في الغالب من جراء بركة الله جل وعلا إما على الناس في زمن من الأزمان ، أو في مزرعة بعض الناس الذين يتحرون الخير في مثل تلك الزروع .

(1) انظر سنن أبي داود : كتاب الزكاة : باب صدقة الزرع (2/254 ، عقب ح 1599) وكذا سير أعلام النبلاء (13/220) .

مناهج المحدثين (كامل) · الصفحة ٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مناهج المحدثين (كامل)ص ٤٦