تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السبب انتقاؤه للأحاديث الصحيحة ، واتقاؤه للطرق الصحيحة ، فإنه لو أراد أن يخرج هذه الطرق الثلاثية سيكون ذلك الإسناد الذي عنده ضعيفاً ، ولذلك بعضهم يقول : إن الأحاديث الثلاثية في سنن ابن ماجة كلها ضعيفة ، وأظن هذه العبارة وردت عن المزي ـ رحمه الله ـ فسلم إذا تجنب الأحاديث العالية بسبب انتقائه لليحديث الصحيح فقط ، وإلا سيكون عنده أحاديث ثلاثية الإسناد . كما أن من منهج مسلم رحمه الله أنه لا يرى الرواية بالمعنى بخلاف شيخه البخاري ، فالبخاري يرى الرواية بالمعنى ، إذا تلقى الحديث بلفظ جوز لنفسه أن يرويه بلفظ آخر بشرط أن يكون المعنى هو المعنى . وأما مسلم رحمه الله فإنه يحترز كل الإحتراز عن أي لفظة يغيرها ويبدلها في الإسناد .

…

وبعضهم ذكر أن هذا من جوانب التفضيل لصحيح مسلم علىالبخاري ، وبعضهم ذكر أن للبخاري عذراً أن مسلماً يحق له أن يصنع هذا الصنيع . قالوا : البخاري ـ رحمه الله ـ لم يكن يدون الحديث أثناء تلقيه له عن الشيوخ ، فهو الذي يقول : ب حديث سمعته بالشام وكتبته بخرسان ، فإذا هو يملي من حفظه فيستحضر المعنى تماماً ثم يعبر بما يحضره من ألفاظ ، إن استطاع أن يأتي بالحديث بنفس اللفظ فعل ، وإلا جاء بألفاظ تؤدي نفس المعني الذي تلقاه به .

قالوا : وأما مسلم رحمه الله فإنه ألف صحيحه في بلده نيسابور ، بل بحضور جميع كتبه حينما كان يكتب عن الشيوخ ، فكتبه بين يديه ، بل إن بعض شيوخه كان حياً حينما ألف الصحيح ، فإذا أشكل عليه لفظ ذهب الى مراجعه ذلك الشيخ عن ذلك اللفظ الذي أشكل عليه ، فلذلك حق له أن يحترز في هذه الألفاظ ، وأن يأني بالحديث على وجهه الذي سمعه .

مناهج المحدثين (كامل) · الصفحة ٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مناهج المحدثين (كامل)ص ٣٣