تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

…فإذا كان مسلم ـ رحمه الله ـ عنده حديث مروي من عدة طرق ، بعض الطرق يكون بينه وبين النبي ستة رواة ، وبعض الطرق يكون بينه وبين النبي أربعة رواة ، فإنهم يقولون للطريق التي بينه وبين النبي أربعة رواة : طريق عالية ، والأخرى نازلة .

…وقد عني المحدثون بمسئلة العلو ، والذين في طبقة مسلم يحرصون على الأحاديث العالية وبالذات في ذلك التاريخ ، بعضهم ظفر بأحاديث ثلاثية الإسناد يعني لايكون بين المؤلف وبين النبي أكثر من ثلاثة رواة ، الصحابي ، والتابعي ، ثم شيخ صاحب الكتاب ، ووقع في مسند الإمام احمد ـ رحمه الله ـ عدد من الأحاديث الثلاثية بلغ نحو ثلاثمائة حديث ثلاثيات ، أفردها السفاريني ـ رحمه الله ـ وشرحها أيضاً في كتابه " شرح ثلاثيات المسند " .

كما أنه وقع لبعض المعاصرين لمسلسم بعض الثلاثيات أيضاً ، فهناك ابن ماجه وهو متأخر عن مسلم نوعاً ما ، له ثلاثيات ، بل إن تلميذ مسلم وهو الترمذي له ىحديث ثلاثي في كتابه ، وهو ما أخرجه في كتابه عن شيخه اسماعيل بن موسي الفراري قال : حدثنا عمر بن شاكر عن أنس عن النبي أنه قال " يأتي على الناس زمان الصابر فيه على دينه كالكابض فيه على الجمر " هذا الحديث أخرجه الترمذي بإسنادثلاثي ليس بينه وبين النبي سوى ثلاثة رواة ، وما دام الترمذي من تلاميذ مسلم ، فمن باب أولى أن يوجد عند مسلم أحاديث ثلاثية الإسناد . فلماذا ياترى لم يخرج مسلم شيئاً من الأحاديث الثلاثية ؟ إنما أعلى ما وجدنا عنده في كتاب رباعي الإسناد ـ يعني بينه وبين النبي أربعة رواة ـ لماذا لم يعن مسلم بالثلاثي الإسناد ؟

مناهج المحدثين (كامل) · الصفحة ٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مناهج المحدثين (كامل)ص ٣٢