…وكان اتباع الهوى موجبًا للفرقة والاختلاف لأنه خروج عن الالتزام بالكتاب والسنة ، وإخراج المرء من اتباع الهوى من أعظم مقاصد الشريعة ، (( فإن المقصد الشرعي من وضع الشريعة إخراج المكلف عن داعية هواه حتى يكون عبدًا لله اختيارًا كما هو عبدالله اضطرارًا )) (54) (55) .
3- التعصب والتحزب :
…وأعني بالتعصب أن يجعل العبد ما يصدر عن شخص ما من الرأي والاجتهاد حجة عليه وعلى سائر العباد .
…وأعني بالتحزب : التجمع لشخص أو طائفة أو نحوهما ، والاعتقاد أنهم على حق ، وغيرهم على باطل .
…والتعصب والتحزب شيمتان من شيم الضعف ، وخلتان من خلل الجهل ، يبتلي بهما الإنسان ، فتعميان بصره ، وتغشيان على عقله ، فلا يرى حسنًا إلا ما حسن في رأيه ، ولا صوابًا إلا ما ذهب إليه ، أو من يتعصب ويتحزب له .
…ولهذا ذمَّ الله - تعالى - ورسوله ( هذه الخصلة ، وحذَّرا منها أيما تحذير ، قال سبحانه : ( وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه أباءنا أوَلو كان آباؤهم لا يعقلون شيئًا ولا يهتدون ( (56) ، وقال : ( وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله قالوا نؤمن بما أنزل علينا ويكفرون بما وراءه وهو الحق مصدقًا لما معهم ( (57) .
…وثبت في السنة الشريفة أن عدي بن حاتم (58) ( قال : أتيت رسول الله ( وفي عنقي صليب من ذهب ، فقال لي : (( اطرح هذا الوثن من عنقك )) ، قال : فطرحته . قال : وانتهيت إليه وهو يقرأ سورة براءة ، وقرأ هذه الآية : ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله ( (59) . قال : فقلت : يا رسول الله ، إنا لسنا نعبدهم . قال : (( أليس يحرمون ما أحل الله ، فتحرمونه ، ويحلون ما حرم الله فتستحلونه )) ؟ قال : قلت : بلى . قال : (( فتلك عبادتهم )) (60) .
* * *