(144) والمراد بفتنة الدجال هو ما بينه الرسول ( في سنته كما ثبت في الحديث الصحيح من حديث أبي أمامة ( أن النبي ( قال : (( يا أيها الناس ، إنها لم تكن فتنة على وجه الأرض منذ ذرأ الله ذرية آدم أعظم من فتنة الدجال ، وإن الله - عز وجل - لم يبعث نبيًا إلا حذر أمته من الدجال ، وأنا آخر الأنبياء ، وأنتم آخر الأمم ، وهو خارج فيكم لا محالة ، وإن يخرج وأنا بين ظهرانيكم ، فأنا حجيج لكل مسلم ، وإن يخرج من بعدي فكل حجيج نفسه ، والله خليفتي على كل مسلم ، وإنه يخرج من حلة بين الشام والعراق . فيعبث يمينًا وشمالاً . يا عباد الله : أيها الناس ، فاثبتوا ، فإني سأصفه لكم صفة لم يصفها إياه قبلي ، إنه يبدأ فيقول : أنا نبي ، ولا نبي بعدي . ثم يثني فيقول : أنا ربكم ، ولا ترون ربكم حتى تموتوا وإنه أعور ، وإن ربكم ليس بأعور .. ، وإن من فتنته أن معه جنة ونارًا ، فناره جنة ، وجنته نارٌ ، فمن ابتلي بناره فليستغث بالله ، وليقرأ فواتح الكهف ، فتكون عليه بردًا وسلامًا ، كما كانت النار على إبراهيم . وإن من فتنته أن يقول لأعرابي : أرأيت إن بعثتُ لك أباك وأمك ، أتشهد أني ربك ؟ فيقول : نعم ، فيتمثل له شيطانان في صورة أبيه وأمه ، فيقولان : يا بني ، اتبعه ، فإنه ربك . وإن من فتنته أن يسلط على نفس واحدة فيقتلها ، وينشرها بالمنشار حتى يلقى شقين ، ثم يقول : انظروا إلى عبدي هذا فإني أبعثه الآن ، ثم يزعم أنَّ له ربًا غيري ، فيبعثه الله ، ويقول له الخبيث : من ربك ؟ فيقول : ربي الله ، وأنت عدو الله ، أنت الدجال ، والله ما كنت بَعْدُ أشدَّ بصيرة بك مني اليوم . وإن من فتنة أن يأمر السماء أن تمطر فتمطر ، ويأمر الأرض أن تنبت ، فتنبت . وإن من فتنته أن يمر بالحي ، فيكذبوه ، فلا تبقى لهم سائمة إلا هلكن .. وإن من فتنته أن يمر بالحي ، فيصدقونه ، فيأمر السماء أن تمطر فتمطر ، ويأمر الأرض أن تنبت ، فتنبت ، حتى تروح مواشيهم من
سبل النجاة من الفتنة · الصفحة ٦٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
سبل النجاة من الفتنةص ٦٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي