…وثبت في الحديث الصحيح كذلك : (( إن الله لا يجمع أمتي على ضلالة ، ويد الله مع الجماعة ، ومَنْ شذّ شذّ إلى النار )) (27) .
…وفي الحديث الآخر : (( لا يجمع الله هذه الأمة على ضلالة أبدًا - قال : يد الله على الجماعة ، فاتبعوا السواد الأعظم ، فإنه من شذّ شذّ في النار )) (28) .
* * *
قال الله - تعالى - : ( ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم ( (29) ، وقال سبحانه : ( إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يعملون ( (30) .
…يقول الحافظ ابن كثير - رحمه الله - تعليقًا على الآية الكريمة : (( والظاهر أن الآية عامة في كل من فارق دين الله ، وكان مخالفًا له ، فإن الله بعث رسوله ( بالهدى ودين الحق ، ليظهره على الدين كلِّه ، وشرعه واحد ، لا اختلاف فيه ، ولا افتراق ، فمن اختلفوا فيه وكانوا شيعًا وفرقًا كأهل الملل والنحل والأهواء والضلالات ، فإن الله قد برَّأ رسول الله ( مما هم فيه )) (31) .
…وكما جاء القرآن بالتحذير من الفرقة فقد جاء ذلك أيضًا في السنة الشريفة ، فقد ثبت في الحديث الصحيح أنه ( قال : (( من فارق الجماعة شبرًا فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه )) (32) .
…وثبت في الحديث الصحيح كذلك : (( من فارق الجماعة فإنه يموت ميتة جاهلية )) (33) ، وفي الحديث الآخر : (( إن الله أمرني بالجماعة ، وأنه من خرج من الجماعة شبرًا فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه )) (34) .
* * *
…وكما جاءت الآيات والأحاديث بالحث على لزوم الجماعة ، والتحذير من الفرقة ، فقد اتبع سلفنا الكرام هذا الإرشاد من الكتاب والسنة ، وحرصوا على التآلف والاجتماع حتى وإن كانوا مختلفين في مسائل يقع فيها الاجتهاد ، ولم يكن ذلك الاختلاف سبب تفرق ووحشة ، أو نزاع ومخاصمة ، أو مفاصلة وهجران ، بل بقيت الأخوة الإيمانية ، والمودة قائمة وثابتة .