…* ومن الفتن التي يجب أن يُلجأ فيها إلى الله - تعالى - بالدعاء فتنة الغرور والإعجاب بالنفس ، تلك الصفة التي قال الله عنها : ( ولا تمش في الأرض مرحًا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولاً ( (136) ، ويُخص بذلك من كانت عليه واجبات تجاه دينه وأمته ، من نشر علم ودعوة وجهاد ونحو ذلك مما يحتاجه المسلمون في هذا الزمان ، فهؤلاء لابُد أن يحذروا من هذه الفتنة بكثرة اللجوء إلى الله - تعالى - والانكسار بين يديه أن لا يجعل أعمالهم من الأعمال التي قال عنها سبحانه : ( وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءً منثورًا ( (137) .
…وإن للعاملين في حقل الدعوة إلى الله - تعالى - قدوة حسنة بنبي الهدى ( الذي كان يقول في دعائه : (( اللهم إني أعوذ بك من شر ما علمتُ ومن شر ما لم أعمل )) (138) .
…وهذا عمر بن الخطاب ( الذي ذل له شيطانه ، فما يستطيع أن يسلك طريقًا يسلكه عمر ، وهذا الإمام العادل مع فتوحاته المظفرة ، وانتصاراته العجيبة ، وعدله الذي اعترفت به العرب والعجم ، رغم هذا كله لم يتطرق الغرور إلى قلبه طرفة ، ولم يقترب من نفسه مرة واحدة ، حتى إنه لمَّا طُعن قال لابنه عبدالله كلامًا ، ستظل الأجيال تردده مهما طال الزمان ، قال لابنه عبدالله ، وكان رأسه على فخذ هذا الابن البار : ضَعْ رأسي على الأرض . قال عبدالله : فقلت : وما عليك ، كان على فخذي أم على الأرض ؟ قال : ضَعْه على الأرض . قال : فوضعته على الأرض ، فقال عمر : ويلي ، وويل أمي إن لم يرحمني ربي (139) .