تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يرى مقعده من الجنة فيقول: لو أن الله هداني. فتكون عليه حسرة»، قال: «وكل أهل الجنة يرى مقعده من النار فيقول: لولا أن الله هداني. قال: فيكون له الشكر» (١).

ولما تمنى أهل الجرائم العود إلى الدنيا وتحسروا على [عدم] (٢) تصديق آيات الله واتباع رسله قال [سبحانه وتعالى]: ﴿بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ أي: قد جاءتك أيها العبد النادم على ما كان منه آياتي في الدار الدنيا وقامت حججي عليك فكذبت بها واستكبرت عن اتباعها وكنت من الكافرين بها الجاحدين لها» (٣).

وقوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿يَحْزَنُونَ﴾ قال (ك): يخبر تعالى عن يوم القيامة أنه تسود فيه وجوه وتبيض فيه وجوه، تسود وجوه أهل الفرقة والاختلاف، وتبيض وجوه أهل السنة والجماعة، قال تعالى ههنا: ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ﴾ أي: في دعواهم له شريكًا وولدًا ﴿وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ﴾ أي: بكذبهم وافترائهم، وقوله تعالى: ﴿أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ﴾ أي: أليست جهنم كافية لهم سجنًا وموئلًا، لهم فيها الخزي والهوان بسبب تكبرهم وتجبرهم وإبائهم عن الانقياد للحق؟ قال ابن أبي حاتم بسنده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «إن المتكبرين يحشرون يوم القيامة أشباه الذر في صور الناس، يعلوهم كل شيء من الصغار، حتى يدخلوا سجنًا من النار في وادٍ يقال له: بولس، من نار الأنيار ويسقون من عصارة أهل النار ومن طين (٤) الخبال» (٥). وقوله تبارك وتعالى:

(١) أخرجه أحمد (٢/ ٥١٢، ٥٤٠)، والنسائي في «الكبرى» (١١٤٥٤) - وهو في «تفسيره» (٤٧٤) ـ، والحاكم (٢/ ٤٣٥، ٤٣٦) وعنه البيهقي في «البعث والنشور» (٢٤٣)، وإسناده صحيح.

وأخرجه البخاري (٦٥٦٩) بنحوه من حديث أبي هريرة.

(٢) غير موجود في مطبوع «تفسير ابن كثير».

(٣) انظر: تفسير ابن كثير (١٢/ ١٤٤ - ١٤٥).

(٤) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «من طينة».

(٥) أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٥٥٧)، والترمذي (٢٤٩٢)، والنسائي في «الكبرى» - كما في «التحفة» (٦/ ٣٣٧) - ونعيم بن حماد في «زوائد الزهد» (١٩١)، والبغوي (٣٥٩٠)، والدينوري في «المجالسة» (١٩٥٧ - بتحقيقي) من طريق ابن المبارك، وأحمد

سبيل الرشاد في هدي خير العباد · الجزء ٤ · الصفحة ٤٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سبيل الرشاد في هدي خير العبادج ٤ · ص ٤٧