تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن البدايات من يُحكم تحققها … تحققت عنده منها النهايات (١)

الباب الثاني

قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ﴾ [الزمر: ٤١]

قال (ك): «يخاطب تعالى رسوله محمدًا ﷺ: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ﴾ أي: لجميع الخلق من الإنس والجن لتنذرهم به ﴿فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ﴾ أي: فإنما يعود نفع ذلك في نفسه ﴿وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا﴾ أي: يعود وبال ذلك على نفسه: ﴿وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ﴾ أي: بموكل أن يهتدوا ﴿إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾ [هود: ١٢] (٢)، ﴿فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ﴾ [الرعد: ٤٠]» (٣).

فصل

قال محمد تقي الدين: قوله تعالى: ﴿لِلنَّاسِ﴾ أي: لتبشر وتنذر جميع الناس، وكل من بلغه هذا التبشير وهذا الإنذار على وجهه بدون تبديل ولا تغيير على يد دعاة مخلصين يشفعون أقوالهم بأفعالهم فهو حجة عليه، لقوله تعالى: ﴿لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ [الأنعام: ١٩]. ومن أعرض عنه بتكذيب ظاهر غير مستتر أو بتكذيب يستره بتقليد أو أخذ العهد والورد من شيخ، أو الانضمام إلى حزب، أو بسبب وطنية أو وثنية أو تعصبًا لقومية جاهلية، فقد قامت عليه حجة الله، وسيعذبهم الله عذابًا أليمًا في الدنيا والآخرة، وما لهم في الأرض من ولي ولا نصير.

وفي «الصوارم» ما نصه:

وقال شمس الدين ابن القيم في «الإعلام» (٤) ما نصه: «كل طائفة منكم

(١) انظر: «الصوارم والأسنة» (ص ٢١٢).

(٢) بعدها في مطبوع «التيسير»: «كقوله تعالى».

(٣) انظر: «تيسير العلي القدير» (٤/ ٥٤).

(٤) انظر: «إعلام الموقعين» (٣/ ٤٩٠ - ٤٩١، ٥٢٣ - ٥٢٤ - بتحقيقي) بتصرف.

سبيل الرشاد في هدي خير العباد · الجزء ٤ · الصفحة ٤٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سبيل الرشاد في هدي خير العبادج ٤ · ص ٤٣