تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه كما تنتج البهيمة بهيمة (1) جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء؟ ثم يقول أبو هريرة واقرأوا إن شئتم (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا .... ) (2) , (3) ونلاحظ أنه في الحديث لم يذكر ويسلمانه لأن الإسلام من الفطرة وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية في هذا الحديث: هي فطرة الإسلام وهي الفطرة التي فطرهم عليها يوم قال: (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى) (4) وهي السلامة من الاعتقادات الباطلة والقبول للعقائد الصحيحة فإن حقيقة الإسلام أن يستسلم لله لا لغيره) (5) ويقول أيضا في مقام آخر: (إن أصل العلم الإلهي فطري ضروري وأنه أشد رسوخا في النفس من مبدأ العلم الرياضي كقولنا: إن الواحد نصف الاثنين ومبدأ العلم الطبيعي كقولنا إن الجسم لا يكون في مكانين) (6)

ويقول أيضا: (فالنفس بفطرتها إذا تركت كانت مقرة لله بالإلهية , محبة له , تعبده لا تشرك به شيئا ولكن يفسدها ما يزين لها شياطين الإنس والجن بما يوحي بعضهم إلى بعض من الباطل) (7)

وقد عبر عن هذه الفطرة أحد العارفين بقوله: (عرفت الأشياء بربي ولم أعرف ربي بالأشياء) (8) وقال بعضهم: (هو الدليل لي على كل شئ) (9)

(1) () كما تنتج البهيمة بهيمة: معناه كما تلد البهيمة بهيمة جمعاء: أي مجتمعة الأعضاء سليمة من نقص لا توجد فيها , جدعاء: وهي مقطوعة الأذن أو غيرها من الأعضاء ومعناه أن البهيمة تلد بهيمة كاملة الأعضاء لا نقص فيها وإنما يحدث فيها الجدع النقص بعد ولادتها [هامش صحيح مسلم 3/ 2047]

(2) () سورة الروم آية 30

(3) () أخرجه البخاري في كتاب الجنائز , باب ما قيل في أولاد المشركين 3/ 245 , رقم الحديث 1358. وأخرجه مسلم في كتاب القدر باب معنى كل مولود يولد على الفطرة وحكم موت أطفال الكفار وأطفال المسلمين 3/ 2047 , رقم الحديث 2658.

(4) () سورة الأعراف جزء من آية 172

(5) () مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية , جمع وترتيب عبد الرحمن بن قاسم 4/ 245

(6) () المصدر السابق 2/ 15 - 16

(7) () الحسنة والسيئة , ابن تيمية ص 66 , تحقيق وتقديم: د. محمد غازي , مطبعة المدني , القاهرة.

(8) () مجموع فتاوي شيخ الإسلام أحمد بن تيمية , جمع وترتيب عبد الرحمن بن قاسم 2/ 18.

(9) () المصدر السابق 2/ 18

سباق نحو الله · الصفحة ٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سباق نحو اللهص ٧