تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأقضمُ أحجارَ دربكِ

لو أنني مثلهُ

كي أموتَ قُبَيْلَ الهوى باشتهائي

فلا أستميلُ هواءً تفحُّ به قدرة الحزنِ

حتى يصيرَ اختناقاً

ولا أستميلُ اختناقاً تؤوبُ اليهِ القصائدُ

حتى يصيرَ جنوناً

ولا أستميلُ جنوناً أحبّكِ ثمّ أحبّكِ خَشيةَ موتِ الجسدْ

بكائي عصيٌّ

فهلاّ فقأتَ عيوني

لأسمعَ صوتَ الدموعِ

ولا أسمع الموتَ مقترباَ:

خطوةً خطوةً ثمّ لاشيءَ لاشيءَ

غير رياحِ الجليدِ وعتمِ المحيطِ

وجوهرة الحُبِّ تسقطُ فوقَ الزبدْ

يداكَ بما يأمرُ الوقتُ تأتمرانِ

يعودُ الغريبُ وكيس الهدايا على الظَّهرِ

لم تسمع الجرسَ الرعويَّ خرافُكَ

أيَّ المراعي هبطتَ؟

وأيَّ الجبالِ صعدتَ؟

كَبُرتَ على القطِّ والفارِ

والّلعبِ الجامداتِ

تركتَ ثيابَ الطفولةِ فوق سياجٍ بعيدٍ

تراكَ عددتَ قطيعكَ بعد رجوعي؟

هنا قمرٌ واحدٌ هنا غصتانِ

هناك ثلاثُ أفاعِ وعشرونَ همّاً وفوضى

ثلاثونَ أغنيةً وسراباً

وخَفْقُ جناحينِ مبتعدينِ

وجالسةٌ فوق صدركَ تَنْسلُ من شفتيكَ خيوطَ الصبا

تدركُ الآنَ لونَ حذاءِ معلمةِ الرسمِ

تدركُ جدوى البكاء على الصدرِ

تدركُ أنَّ السماءَ تصبُّ بتابوتنا

حُلُماً مستحيلاً

وشِعّراً جميلاً

وخلَّ بقاءْ

((

بعد العاصفة

الآن وبعد خروج الرّيح من الغرفةِ

ماذا يتبقّى من أجلكَ؟

أوراقُ قصائدَ

قنديلٌ مكسورٌ

فنجانٌ مقلوبٌ قربَ الموقدْ

يعلن لاجدوى الكينونةِ

قطٌ يلهو ببقاياكَ ويغفو فوق المقعدْ

الآنَ وبعدَ خروجِ الحرفِ من القلبِ

وبعد خروجكَ من غابات الألم الوحشيّةِ

ماذا تفعل بالصلصالِ اللغويِّ المتشكّل من دَمِكَ المُجهَدّ؟

هل تنفخ فيه الروحَ

ليحيا مثلكَ في صحراءِ الحرمانِ

ليظمأَ ثم يموتَ وحيداً

أوْ تبقيه على شرفاتكَ تمثالاً

يأكلهُ الدودُ ؟

أتمنحهُ النسغَ الجسديَّ

ليصبحَ منكَ وتصبح منهُ

ويربطَ فوق جذوعِ النسيانِ ويُجْلَدْ

الآنَ وقبل هطولِ الزرقةِ

من أشلاءِ الشمسِ على الحقلِ المطفأ

ماذا تفعلُ بالزهرِ المتساقطِ من أشجاركَ

صباح الجنة مساء الحب · الصفحة ٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

صباح الجنة مساء الحبص ٢٧