تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما صبحي باشا فقال عن تاريخ ابن خلدون إنه: «كنز دقائق على كل شيء فائق»، ومع هذا رأى أنه «لا يغني من يود الاطلاع على التفاصيل»؛ ولذلك إنه يحتاج إلى «تكميل». وكتب تاريخه لتطمين هذا الاحتياج، وسماه «تكملة العبر»، وقصد بذلك أنه كتبه «تكملة» لكتاب العبر الذي كان ألفه ابن خلدون. •••

وبعد هذه المعلومات التي اقتبستها عن التقرير الآنف الذكر، أرى أن أضيف إلى ذلك بعض المعلومات عن تأثير مقدمة ابن خلدون في كتاب الأتراك المعاصرين: (1)

إن الأستاذ «عبد الرحمن شرف» - الذي صار آخر المؤرخين الرسميين للدولة العثمانية - كان نشر كتابا مدرسيا عنوانه «تاريخ الدولة العلية العثمانية».

وفي هذا الكتاب ذكر نظرية ابن خلدون في أعمار الدول - بمناسبة سرد حوادث «فاصلة السلطنة» التي أعقبت عهد بايزيد الأول رابع سلاطين آل عثمان - وقال: إن اضمحلال الدولة بعد السلطان الرابع، وانقسامها بين أولاده، كان آخر شاهد على صحة نظرية ابن خلدون. ولكن إعادة تأسيس السلطنة من جديد، واستمرارها بعد ذلك - منذ عهد مؤسسها الثاني محمد جلبي - صارت أول واقعة خالفت النظرية المذكورة. (ومما تجب ملاحظته في هذا الصدد أن نظرية ابن خلدون في أعمار الدول وأطوارها، هي التي كانت استلفتت أنظار مؤرخي الأتراك أكثر من كل شيء آخر، كما أن هؤلاء المؤرخين - مثل غيرهم الكثيرين - لم ينتبهوا إلى ما ورد في المقدمة نفسها عن قيود وتحديدات على هذه النظرية.) (2)

إن جامعة إسطنبول تهتم بابن خلدون ونظرياته اهتماما بالغا؛ كليات الآداب والاقتصاد والحقوق، تخصص في دروسها ومحاضراتها حصة لا بأس بها لمقدمة ابن خلدون.

وقد نشر الأستاذ ضياء الدين فخري - كاتب التقرير الذي أشرنا إليه آنفا - عدة كتب ورسائل ومقالات عن ابن خلدون، وآراء ابن خلدون، نذكر أهمها فيما يلي:

كتاب عن «ابن خلدون، حياته وآثاره»، بالاشتراك مع أستاذ جامعي آخر هو البروفسور حلمي ضيائو لكن (وكان الغرض من تأليف ونشر هذا الكتاب تعريف ابن خلدون إلى طبقة المثقفين في البلاد).

رسالة في آراء ابن خلدون الحقوقية.

كتاب عنوانه: مفهوم التاريخ ومنهاجه عند ابن خلدون.

ورسالة في نظريات المعرفة والتاريخ عند ابن خلدون.

وأخرى في فلسفة ابن خلدون. (3)

إن مقدمة ابن خلدون أثارت اهتمام بعض الطلاب أيضا، وحملتهم على اتخاذ أبحاثها موضوعا لرسالاتهم الجامعية.

وقد ناقشت كلية الآداب وقبلت سنة 1945-1946 الرسالة التي قدمها «يوسف دميرقول» عن «فلسفة التاريخ، عند ابن خلدون».

كما أنها ناقشت وقبلت سنة 1947-1948 الرسالة التي قدمها «فخري باشر» عن «العامل الجغرافي عند أرسطو وابن خلدون وراتزل».

| نقد كتاب البروفسور غاستون بوتول

إن البروفسور غاستون بوتول

Gaston Bouthoule

الأستاذ في مدرسة الدراسات الاجتماعية العليا بباريس، من أشد العلماء اهتماما بمقدمة ابن خلدون.

إنه نشر سنة 1930 كتابا عن «ابن خلدون، وفلسفته الاجتماعية»، وكتب سنة 1934 مقدمة قيمة للطبعة الثانية من ترجمة مقدمة ابن خلدون للغة الفرنسية. وعندما نشر كتابه في «علم الاجتماع» سنة 1946، خصص فيه لابن خلدون صحائف عديدة من فصل «تاريخ علم الاجتماع»، ثم ذكره أكثر من عشر مرات في مختلف فصول الكتاب بمختلف المناسبات.

وعندما نشر كتابه في «اجتماعيات الحروب» سنة 1951، أشار إلى آراء ابن خلدون في الحروب خلال مختلف الأبحاث.

وعندما نشر كتيبه في «تاريخ علم الاجتماع» سنة 1950 - في كليات «ماذا أعلم» الفرنسية - خصص لابن خلدون صحائف عديدة.

وبهذه الصور المختلفة ساعد على إشاعة ذكر ابن خلدون بين علماء الاجتماع من ناحية، وبين هواة العلم والأدب من ناحية أخرى.

إني أعتقد - لذلك كله - أن البروفسور بوتول يستحق التقدير على اهتمامه المتواصل بابن خلدون وبمقدمة ابن خلدون.

دراسات عن مقدمة ابن خلدون · الصفحة ٢٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دراسات عن مقدمة ابن خلدونص ٢٥٦