حث الخطى لنرى الكمال مؤرخا
فالحسن خط بباب الجلادين
1185ه (12) باب تونس القديم
جدده علي بن حسين باشا المذكور سنة 1185ه أيضا، ومكتوب فوقه على لوح رخام الأبيات الآتية، وبها تاريخ التجديد في النصف الأخير، ونصها:
هذا الذي بسمو منشئه سما
وبحسن طلعته النهار تبسما
ما للبلاد الباب إلا هكذا
حصن وحسن فاق كل منهما
فابن الحسين علي باشا أظهرت
عزماته سورا يسرك كلما
ودعا لأبواب المدينة بهجة
فأتت مجيبته بوجه الانتما
يا داخلا للقيروان مؤرخا
من باب تونس جز مصانا في الحمى
1185ه (13) بئر أوطة
أسسه عبد الله بن أبي سرح القرشي العامري سنة 27ه، أما القبة التي عليه والأحواض التي تسقى منها الدواب بناها محمد باشا بن مراد المشهور بصاحب الخيرات سنة 1094ه، وحبس عليه حبسا عظيما، وقد حفر هذا البئر عبد الله بن أبي سرح الصحابي الجليل بقصد سقي دواب جيش الفتح، الذي تولى قيادته في السنة المذكورة رضي الله عنهم، وهذا البئر بحلفاوين القيروان مشهور إلى الآن. (14) سوقا الربع والعطارين القديمان
أسسهما محمد بن مراد أحد أمراء المراديين سنة 1094ه، ورفع فوقهما جامع الباي نسبة إليه، وهو جامع خطبة حنفي عامر إلى الآن، وعليه حبس قائم به، وهذان السوقان على يمين الداخل من سوق السكاجين، وقد كسد سوق التجارة بأحدهما، وهو سوق العطارين، ولا يمكن إحياء تجارته إلا إذا فتحت له «عقبة» بوسطه تنفذ إلى سوق الربع المجاور له؛ لأن ذلك السوق رائجة به تجارة الزربية وأقمشة الصوف «اللفة»، وبذلك يحيى هذا السوق، ولا يكلف الأمر جمعية الأوقاف تعبا غير فتح النافذة المذكورة فتروج بضاعة السوق، ويتوفر دخل الوقف من كراء الدكاكين، التي أكثرها مغلق بدون كراء لسبب كساد تجارة السوق المذكور. وفق الله جمعية الأوقاف إلى إصلاح البلاد والعباد بمنه وكرمه. (15) سوق السكاجين وسوقا البلاغجية الأسفل والأعلى
أسس الأسواق المذكورة قاسم بن عمر الصيد القيرواني من فواضل أوقاف الزاوية الصحابية؛ لأنه كان وكيلا على وقفها؛ وذلك في أواخر القرن الثاني عشر. (16) سوقا الربع والعطارين الصغيران
وهما اللذان على يسار الداخل من السكاجين، بناهما قاسم بن عمر الصيد المذكور من فواضل أوقاف الزاوية الصحابية مع الأسواق التي تقدم ذكرها؛ وذلك في أواخر القرن الثاني عشر من الهجرة. (17) سوق البلاغجية القديم الذي به المواجن
أسسه علي بن حسين باي سنة، وحبست دكاكينه على المدرسة الحسينية نسبة إلى علي بن حسين باي المذكور، وهاته المدرسة محاذية لأحد أبواب السوق، يسكنها الغرباء والفقراء، وقد كسدت بضاعة هذا السوق، وغالب دكاكينه مقفلة بدون كراء، ولئن سوغت فإن الدكان الواحد لا يتجاوز العشرة فرنك لمدة العام، ولو رزق الله جمعة الأوقاف التبصر لجعلت هذا السوق لبيع الخضر بعد إصلاحه وتهذيبه؛ لأن غالبه خرب، ولا شك أن رجال الأوقاف لو طلبوا من الدولة الإذن في جعل هذا السوق العظيم لبيع الخضر لأذنت بذلك؛ لأن القيروان في احتياج إلى سوق مهذب تباع فيه الخضر كسوق الحاضرة وسوسة، وبذلك يحيا هذا السوق ويرتفع كراء دكاكينه وينمو دخل الأوقاف، ولكن من لنا برجال كرجال السلف لا ينامون عن المصالح، ويؤسسون البناءات التي تستلفت نظر المعتبر ، وقد خرب غالبها في هذا العصر الذي حافظت فيه الأمم الأوربية على آثار بلادها، واعتنت بالأماكن العتيقة اعتناء أسلافنا بها، ونحن في سبات عميق وغفلة استحكمت، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
| مشاهير عظماء
(1) مقبرة الجناح الأخضر
زينب الخالصية حفيدة عمر بن الخطاب رضي الله عنه
توفيت بالقيروان لما قدم أبوها عبد الله بن عمر بن الخطاب في الجيش الذي تحت قيادة معاوية بن حديج؛ وذلك سنة 34ه، وهي السنة التي مات فيها أبو زمعة البلوي كما قدمنا، ودفنت بمقبرة باب سلم، وهي المسمات الآن بمقبرة الجناح الأخضر، وقبرها مشهور يزار، رضي الله تعالى عنها.