| بيان أول من نزل القيروان من قواد جيش الصحابة رضي الله عنهم
(1) عبد الله بن أبي سرح القرشي العامري
قدم القيروان بجيشه سنة 27ه في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنهما. (2) معاوية بن حديج السكوني
دخل القيروان بجيشه سنة 34ه في خلافة عثمان أيضا، وهو الذي احتفر الآبار المسمات بآبار حديج خارج باب تونس، منحرفة عنه إلى الشرقي عند مصلى الجنائز، وقد اندثرت. (3) عقبة بن ثابت الأنصاري
دخل القيروان بجيشه سنة 47ه، ولم يعرف له أثر بها. (4) عقبة بن نافع الفهري
دخل القيروان بجيشه الجرار سنة 50ه، وفيها اختط القيروان وجامعها الأعظم، وهذا القائد العظيم هو الذي فتح إفريقية في خلافة معاوية بن أبي سفيان، ودوخ جيش الروم، ولما بلغ البحر المحيط بعد انتهاء الفتح، دخل فيه بفرسه حتى بلغ الماء صدره، ثم رفع يديه إلى السماء وقال: اللهم اشهد أني قد بلغت المجهود، ولولا هذا البحر لذهبت في البلاد أقاتل في سبيلك حتى لا يعبد أحد من دونك. ثم انصرف، واستشهد بالزاب من عمالة قسنطينة قرب بلد بسكرة؛ وذلك سنة 62ه، وقبره مشهور، رضي الله عنه.
| بيان المعاهد الدينية والمعالم والمقامات الشهيرة
(1) مسجد الأنصار
اختطه رويفع بن ثابت الأنصاري صاحب رسول الله
صلى الله عليه وسلم
سنة 47ه قبل أن تخطط القيروان وجامعها الأعظم، والموقع الذي به هذا المسجد يسمى بمحرس الأنصار، وهو بالمكان المسمى الآن بحومة الشرفاء، معروف مشهور إلى الآن. (2) الجامع الأعظم
أول من اختطه عقبة بن نافع رضي الله عنه لما قدم القيروان سنة 50ه، بناه بناء بسيطا، وما زال أثر البناء القديم موجودا إلى الآن يشاهد من خلف ثقب المحراب. (3) أول من جدد بناء الجامع
أول من جدد بناءه: حسان بن نعمان الغساني الذي وجهه عبد الملك بن مروان أميرا على إفريقية سنة 79ه، وهو أول من دخل إفريقية من أهل الشام، وتاريخ تجديده لبناء الجامع سنة 84ه. (4) تجديد الجامع على الهيئة المشاهدة الآن
جدده على الصفة الموجودة الآن زيادة الله بن إبراهيم بن الأغلب سنة 203ه، وكان هذا الأمير جميل الصورة يميل في ابتداء أمره إلى الملاهي، فنظر إلى وجهه في المرآة وهو بحالة سكر فتكلم بكلمة كفر، فلما أفاق بكى وندم، فجمع فقهاء القيروان وأعلمهم بذلك، وسألهم هل من توبة، فكلهم صعب عليه الأمر إلا محمد بن يحيى بن سلام، قال له: إن كنت اعتقدت ما تكلمت به فهو عند الله عظيم، وإن لم تعتقده فالتوبة مبسوطة، فتب إلى الله تعالى وتقرب له بالصدقة. فتاب وقال له: جوزيت خيرا؛ لأنك لم تؤيسني من رحمة الله.
وهكذا كان علماء السلف لا يسلكون طريق الشدة في الدين، وبذلك ترجع الناس إلى اليقين، فأقلع الأمير عن المعاصي وهجر الخمرة، وجدد بناء الجامع الأعظم على صفته الآن. وقد كان قبل توبته جلب القراميد من اليمن لبناء مجلس للهو، وجلبت له من بغداد أخشاب الساج التي لا يعمل فيها السوس بقصد صنع عيدان وآلات الطرب، فلما تاب إلى الله تعالى، جعل تلك القراميد في وجه محراب الجامع، وصنع من أخشاب الساج منبر الجامع، وهو ذلك المنبر العجيب الموجود الآن، وقد قومه أحد سواح الإفرنج العارفين بأهمية الآثار بمليون من الفرنكات، وهو مركب من عدة قطع، كل قطعة منقوشة بنقش عجيب لا يشبه غيرها من القطع.
وقد تولى زيادة الله إمارة إفريقية وهو ابن عشرين سنة، وتوفي سنة 233ه، وقبره اندثر ولم يعرف الآن، وسبب موته أنه خرجت له في يده الشمال قرحة قتلته وهو ابن ثمان وعشرين سنة.
أما السياج المدار على البيت المسمى بمصلى الملوك؛ فقد صنع في إمارة المعز بن باديس الصنهاجي سنة 449ه، بأمر منه، وهو منقوش بنقش جميل، وعليه كتابة بالخط الكوفي الجميل، ويوجد بيت كان يجلس فيه أيمة الجامع منهم سحنون، وله باب من جهة حومة المطمر يدخل منه الإمام. ويوجد في هذا البيت آثار حربية، وهي بقية درع وقطعة من قوس وخوذ نحاسية، يزعمون أنها من آثار الصحابة، والمظنون أنها من الغنائم التي غنمها جيش الإسلام في الفتوحات القريبة. ويوجد بالبيت أيضا عكازة الإمام سحنون التي كان يخطب بها.