تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

غلاما فاستغللته ثم ظهرت منه على عيب فخاصمت فيه إلى عمر بن عبد العزيز فقضى لي برده وقضى علي برد غلته فأتيت عروة فأخبرته فقال أروح إليه العشية فأخبره أن عائشة أخبرتني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في مثل هذا أن الخراج بالضمان فعجلت إلى عمر فأخبرته بما أخبرني به عروة عن عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمر بن عبد العزيز فما أيسر علي من قضاء قضيته والله يعلم أني لم أرد فيه إلا الحق فبلغتني فيه سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرد قضاء عمر وأنفذ سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فراح إليه عروة فقضى لي أن آخذ الخراج من الذي قضى به علي له

قال الشافعي وأخبرني من لا أتهم من أهل المدينة عن ابن أبي ذئب قال قضى سعد ابن إبراهيم على رجل بقضية برأي ربيعة بن أبي عبد الرحمن فأخبرته عن النبي صلى الله عليه وسلم بخلاف ما قضى به فقال سعد لربيعة هذا ابن أبي ذئب وهو عندي ثقة يخبرني عن النبي صلى الله عليه وسلم بخلاف ما قضيت به فقال له ربيعة قد اجنهدت ومضى حكمك فقال سعد واعجبا أنفذ قضاء سعد ابن أم سعد وارد قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بل أرد قضاء سعد بن أم سعد وانفذ قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعى سعد بكتاب القضية فشقه وقضى للمقضي عليه

وقال الشافعي أخبرنا أبو حنيفة سماك بن الفضل الشهابي قال حدثني ابن أبي ذئب عن المقبري عن أبي شريح الكعبي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عام الفتح من قتل له قتيل فهو بخير النظرين أن أحب أخذ العقل وان أحب فله القود قال أبو حنيفة فقلت لإبن أبي ذئب أتأخذ بهذا يا أبا الحرث فضرب صدري وصاح علي صياحا كثيرا ونال مني وقال أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقول أتأخذ به نعم آخذ به وذلك الفرض علي وعلى من سمعه أن الله تبارك وتعالى اختار محمدا ص من الناس فهداهم به وعلى يديه واختار لهم ما اختار له وعلى لسانه فعلى الخلق أن يتبعوه طائعين أو داخرين لا مخرج لمسلم من ذلك وما سكت حتى تمنيت أن يسكت انتهى

قلت تأمل فعل عمر بن الخطاب وفعل عمر بن عبد العزيز وفعل سعد بن إبراهيم يظهر لك أن المعروف عند الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وعند سائر العلماء المسلمين أن حكم الحاكم المجتهد إذا خالف نص كتاب الله تعالى أو سنة رسوله ص وجب نقضه ومنع نفوذه ولا يعارض نص الكتاب والسنة بالاحتمالات العقلية والخيالات النفسانية والعصبية الشيطانية بأن يقال لعل هذا المجتهد قد اطلع على هذا النص وتركه لعله ظهرت له أو أنه اطلع على دليل آخر ونحو هذا مما لهج به فرق الفقهاء المتعصبين واطبق عليه جهلة المقلدين فافهم

قال أبو النضر هاشم بن القسم حدثنا محمد بن أبي راشد عن عبدة بن أبي لبابة عن هاشم

إيقاظ الهمم · الصفحة ٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إيقاظ الهممص ٧