فيكم اليوم المحقب دينه الرجال قال أبو عبيد أصل الإمعة هو الرجل الذي لا رأي له ولا عزم فهو يتابع كل أحد على رأيه ولا يثبت على شيء والمحقب الناس دينه الذي يتبع هذا وهذا
وأخرج عن ابن عباس أنه قال ويل للأتباع من عثرات العالم قيل كيف ذلك قال يقول العالم شيئا برأيه ثم يجد من هو أعلم برسول الله صلى الله عليه وسلم منه فيترك قوله ثم تمضي الاتباع وقال قال علي بن أبي طالب لكميل بن زياد النخعي وهو حديث مشهور عند أهل العلم مستغنى عن الإسناد لشهرته عندهم يا كميل إن هذه القلوب أوعية فخيرها أوعاها للخير والناس ثلاثة فعالم رباني ومتعلم على سبيل نجاة وهمج رعاع أتباع كل ناعق لم يستضيئوا بنور العلم ولم يلجئوا إلى ركن وثيق ثم قال إن هاهنا لعلما وأشار بيده إلى صدره فلو أصبت له حملة بلى لقد أصبت لقنا غير مأمون يستعمل الدين للدنيا ويستظهر بحجج الله على كتابه وبنعمه على معاصيه أف لحامل حق لا بصيرة له ينقدح الشك في قلبه بأول عارض من شبهة لا يدري أين الحق إن قال أخطأ وإن أخطأ لم يدر شغوف بما لا يدري حقيقته فهو فتنة لمن فتن به وإن من الخير كله من عرفه الله دينه وكفى بالمرء جهلا أن لا يعرف دينه
وعن الحارث الأعور أنه قال سئل علي بن أبي طالب عن مسئلة فدخل مبادرا ثم خرج في حذا ورداء وهو متبسم فقيل له يا أمير المؤمنين إنك كنت إذا سئلت عن مسئلة تكون فيها كالمسلة المحماة قال إني كنت حاقنا ولا رأي لحاقن ثم أنشأ يقول % إذا المشكلات تصدين لي % كشفت حقائقها بالنظر % % فإن برقت في مخيل الصواب % عمياء لا يجتليها البصر % % مقنعة بغيوب الأمور % وضعت عليها صحيح الفكر % % لسانا كشقشقة الأرحبي % أو كالحسام اليماني الذكر % % وقلبا إذا استنطقته الفنو % ن أبر عليها بواه درر % % ولست بإمعة في الرجا % ل يسائل هذا وذا ما الخبر % % ولكنني مذرب الأصغرين % أبين مع ما مضى ما غبر %
قال أبو علي المخبل السحاب يخال فيه المطر والشقشقة ما يخرجه الفحل من فيه عند هياجه ومنه قيل لخطباء الرجال شقاشق وأبر زاد على ما تستنطقه والإمعة الأحمق الذي لا يثبت على رأي واحد والمذرب الحاد واصغراه قلبه ولسانه قال أبو عمر من الشقاشق ما رواه بسند عن أنس أن عمر رأى رجلا يخطب فأكثر فقال عمر إن كثيرا من الخطب من شقاشق الشيطان