دليل على أن جماعتهم إذا أجمعوا حجة على من خالفهم كما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة على جميعهم قلت بل أدلة الإجماع من الكتاب والسنة كثيرة
وأخرج البخاري في صحيحه وأبو عمر واللفظ له بسنديهما إلى أبي هريرة أنه قال يا رسول الله من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة قال لقد ظننت يا أبا هريرة أنه لا يسألني عن هذا الحديث أحد أول منك لما رايت من حرصك على الحديث أن أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا الله خالصا من قبل نفسه وأخرج ابن عبدالبر بسند رجاله ثقات عن أبي هريرة رضي الله عنه قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم ماذا رد إليك ربك في الشفاعة فقال والذي نفس محمد بيده لقد ظننت أنك أول من يسألني عن ذلك لما رأيت من حرصك على العلم وذكر الحديث
قال أبو عمر في الخبر الأول لما رأيت من حرصك على الحديث وفي هذا لما رأيت من حرصك على العلم فسمي الحديث علما على الإطلاق ومثل ذلك قوله ص نضر الله عبدا سمع مقالتي فوعاها ثم بلغها غيره فرب حامل فقه غير فقيه ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه فسمي الحديث فقها مطلقا وعلى ذلك قوله ص لعبدالله بن عمرو بن العاص إذ أذن له أن يكتب حديثه قيد العلم فقال يا رسول الله وما تقييد العلم قال الكتاب فأطلق على حديثه اسم العلم لمن تدبره وفهمه وأخرج بسند رجاله رجال الصحيح عن أبي بن كعب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا المنذر أي آية معك في كتاب الله أعظم مرتين قال قلت الله لا إله إلا هو الحي القيوم قال فضرب في صدري وقال ليهنك العلم أبا المنذر وذكر تمام الحديث وأخرج بسند رجاله ثقات عن داود بن أبي عاصم أن أبا سلمة بن عبدالرحمن قال بينا أنا وأبو هريرة عند ابن عباس جاءت امرأة فقالت توفى عنها زوجها وهي حامل فذكرت أنها وضعت لأدنى من أربعة أشهر من يوم مات عنها زوجها فقال ابن عباس أنت لآخر الأجلين قال أبو سلمة فقلت إن عندي من هذا علما وذكر حديث سبيعة الأسلمية وروى مالك عن محمد ابن شهاب عن عبدالحميد بن عبدالرحمن عن عبدالله بن عبدالله بن الحرث عن ابن عباس أن عمر بن الخطاب حين خرج إلى الشام فأخبر أن الوباء قد وقع فيها واختلف عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء عبدالرحمن بن عوف فقال إن عندي من هذا علما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا سمعتم به بأرض وذكر الحديث
قلت فهذه الأحاديث والآثار مصرحة بأن اسم العلم إنما يطلق على ما في كتاب الله وسنة رسول