أن يسأل عن قتل المسلم بالكافر فيقول نعم يقتل المسلم بالكافر وصاحب الشرع يقول لا يقتل المسلم بالكافر ومثل ان يسأل عن الصلاة الوسطى فيقول ليست العصر وصاحب الشرع يقول صلاة العصر ومثل ان يسأل عن رفع اليدين عند الركوع والرفع منه هل هو مشروع في الصلاة أو ليس بمشروع أو مكروه وربما غلا بعضهم فقال إن صلاته باطلة وقد روى بضعة وعشرون نفسا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه يرفع يديه عند الإفتتاح والركوع والرفع منه بأسانيد صحيحه لا يشكون فيها ومثل ان يسأل عن إكمال عدة شعبان ثلاثين يوما ليلة الاغمام يقول لا يجوز إكماله ثلاثين يوما وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فان غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما وأمثلته كثيرة وفيما ذكرناه كفاية وقد أنهاها ابن القيم إلى مائة وخمسين مثالا والله الموفق للصواب واليه المرجع والمآب
الفائدة السابعة الاجتهاد هل هو يقبل التجزي والإنقسام فيكون الرجل مجتهدا في نوع من العلم مقلدا في غيره أو في باب من الأبواب كمن استفرغ وسعه في نوع العلم بالفرائض وأدلتها وإستنباطها من الكتاب والسنة دون غيرها من العلوم أو في باب الجهاد أو الحج أو غير ذلك فهذا ليس له الفتوى فيما لم يجتهد فيه ولا يكون معرفته بما اجتهد فيه مسوغة له الافتاء بما لا يعلم في غيره وهل له أن يفتي في النوع الذي اجتهد فيه فيه ثلاثة أوجه أصحها الجواز بل هو الصواب المقطوع به والثاني المنع والثالث الجواز في الفرائض دون غيرها
فحجة الجواز أنه عرف الحق بدليله وقد بذل جهده في معرفة الصواب فحكمه في ذلك النوع حكم المجتهد المطلق
فإن قيل فما تقولون فيمن بذل جهده في معرفة مسألة أو مسألتين هل له ان يفتي بها أو بهما قلنا نعم في أصح القولين وهما وجهان لأصحاب أحمد وهل هذا الا من التبليغ عن الله ورسوله ص وجزى الله من أعان الاسلام ولو بشطر كلمة خيرا ومنع هذا من الافتاء بما علم خطأ محض وبالله التوفيق
إنتهى كلام ابن القيم بطوله وبتمامه قد إنتهى ما رمناه وتم ما أردناه والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى صآله وصحبه أجمعين