الوجه السابع والثلاثون قولهم إن ابن مسعود كان يأخذ بقول عمر فخلاف ابن مسعود لعمر أشهر من أن يتكلف إيراده وإن كان يوافقه كما يوافق العالم العالم وحتى لو أخذ بقوله تقليدا فإنما ذلك كان في نحو أربعة مسائل نعدها إذ كان من عماله وكان عمر أمير المؤمنين وأما مخالفته له ففي نحو مائة مسئلة
منها أن ابن مسعود صح عنه أن أم الولد تعتق من نصيب ولدها
ومنها أنه كان يطبق في الصلاة إلى أن مات وعمر كان يضع يديه على ركبتيه
ومنها أن ابن مسعود كان يقول في الحرام هي يمين وعمر يقول هي طلاق واحدة
ومنها أن ابن مسعود كان يحرم نكاح الزانية على الزاني أبدا وعمر كان يتوبهما وينكح أحدهما الآخر ومنها أن ابن مسعود كان يرى بيع الأمة طلاقها وعمر يقول لا تطلق بذلك إلى قضايا كثيرة
والعجب أن المحتجين بهذا الأثر لا يرون تقليد ابن مسعود ولا تقليد عمر وتقليد مالك وأبي حنيفة والشافعي أحب إليهم وآثر عندهم
ثم كيف ينسب إلى ابن مسعود تقليد الرجال وهو يقول لقد علم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أني أعلمهم بكتاب الله ولو أعلم أن أحدا أعلم مني لرحلت إليه فيه قال شقيق فجلست في حلقة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فما سمعت واحدا يرد ذلك عليه وكان يقول والذي لا إله إلا هو ما من كتاب الله سورة إلا أنا أعلم حيث نزلت وما من آية إلا أنا أعلم فيما نزلت ولو أعلم