عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن عوف بن مالك الاشجعي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة أعظمها فتنة قوم يقيسون الدين برأيهم يحرمون به ما أحل الله ويحللون به ما حرم الله وأخبرنا أحمد بن قاسم ويعيش بن سعيد قالا أنا قاسم بن أصبغ قال ثنا محمد بن إسماعيل الترمذي قال ثنا نعيم قال ثنا ابن المبارك قال ثنا عيسى بن يونس قال ثنا حريز عن عبدالرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن عوف بن مالك الأشجعي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة أعظمها فتنة على أمتي قوم يقيسون الأمور برأيهم فيحللون الحرام ويحرمون الحلال انتهى
قلت وأخرجه البيهقي بسنده إلى نعيم بن حماد قال ابن القيم بعد إخراجه بهذه الأسانيد وهؤلاء كلهم أئمة ثقات حفاظ إلا حريز بن عثمان فإنه كان منحرفا عن علي رضي الله عنه ومع هذا احتج به البخاري في صحيحه وقد روي عنه أنه تبرأ مما نسب إليه من الانحراف عن علي ونعيم ابن حماد إمام جليل وكان سيفا على الجهمية وروى عنه البخاري في صحيحه
قال أبو عمر هذا هو القياس على غير أصل والكلام في الدين بالتخرص والظن ألا ترى إلى قوله في الحديث يحللون الحرام ويحرمون الحلال ومعلوم أن الحلال ما في كتاب الله تعالى وسنة رسوله ص تحليله والحرام ما في كتاب الله تعالى وسنة رسوله ص تحريمه فمن جهل ذلك وقال فيما سئل عنه بغير علم وقاس برأيه خلاف ما خرج منه ومن السنة فهذا هو الذي قاس الأمور برأيه فضل وأضل ومن رد الفروع في علمه إلى أصولها فلم يقل برأيه انتهى قلت هكذا أخرجه الحافظ أبو عمر وسكت عليه وأورده في مقام الاحتجاج في ذم الرأي فصنيعه يدل على أن الحديث صالح للاحتجاج به وقد أخرجه البيهقي في المدخل وقال تفرد به نعيم بن حماد وسرقه عنه جماعة من الضعفاء وهو منكر وفي غيره من الأحاديث الصحاح الواردة في معناه كفاية وبالله التوفيق انتهى
قلت ولعل مراده بالأحاديث الصحاح الواردة في معناه يعني في ذم الرأي واستعمال القياس في موضع النص ولأصل الحديث شاهد أخرجه أصحاب السنن الأربعة والإمام أحمد في مسنده من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم افترقت اليهود على إحدى أو اثنين وسبعين فرقة وتفرقت النصارى على إحدى أو اثنين وسبعين فرقة وتفرقت أمتي على ثلاث وسبعين فرقة وأخرج أبو داود عن معاوية بن أبي سفيان أنه قام فقال ألا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فينا فقال ألا أن من كان قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على ثنتين وسبعين ملة وأن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ثنتان وسبعون في