ووصفه اللخمي بالعلم بالقراءات السبع، لكن لم يبين عن من أخذها، فيجوز أن يكون عن أبي شامة. مع أني لم أر الذهبي ولا ابن الجزري، ولا من بينهما، ممن أفرد تراجم القراء، ذكره فيهم، فالله أعلم، انتهى.
" 4 - في الحديث " وأخذ فقه الحديث عن الشيخ المقق: أبي إسحاق إبراهيم بن عيسى المرادي، الأندلسي، الشافعي شرح عليه " مسلما " ، ومعظم " البخاري " ، وجملة مستكثرة من " الجمع بين الصحيحين " للحميدي.
وقرأ على الشيخ الحافظ الزين أبي البقاء خالد بن يوسف بن سعد النابلسي: " الكمال في أسماء الرجال " ، للحافظ عبد الغني المقدسي، وعلق عليه حواشي، وضبط عنه أشياء حسنة.
قلت: وكذا رأيته علق فوائد على " الأنساب " لابن الأثير. ووصف الزين خالدا في ضبط الأسماء واللغات التي بآخر تصنيفه " التبيان " ، حيث نقل عنه: أنه كان يختار فتح الراء من أحمد بن أبي الحواري، بأنه كان علامة وقته في هذا الفن، مع كمال تحقيقه فيه، وناهيك بهذا من مثل النووي، وفيه أيضا الكسر، وحكاهما النووي في " باب ما يقول في بلي بالوسوسة من أذكاره " بالوجهين بدون ترجيح.
ولازم " كما قال القاضي عبد القادر في طبقات الحنفية " ، الإمام المحث الكبير: الضياء ابن تمام الحنفي، في سماع الحديث وما يتعلق به، قال: وعليه تخرج وبه انتفع، انتهى.
وأخذ عن جماعة من أصحاب الحافظ أبي عمرو بن الصلاح " علوم الحديث " له.
" 5 - في اللغة والنحو والصرف " وقرأ على الفخر المالكي " اللمع " لابن جني.
وعلى الشيخ أبي العباس أحمد بن سالم المصري، النحوي، اللغوي، التصريفي،: " إصلاح المنطق " لابن السكيت بحثا،وكذا كتابا في التصريف. قال: وكان لي عليه درس، أما في " كتاب سيبويه " ، وأما في غيره، الشك مني.
وقرأ على شيخنا العلامة الجمال أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن مالك الجياني، كتابا من تصانيفه، وعلق عليه شيئا.
قلت: أظن الكتاب المشار إليه: في النحو، فقد صرح غير واحد أنه أخذ علم النحو عن الجمال بن مالك، وقد ذكر الشيخ الجمال في " شرح المهذب " ، ونقل عنه فيه وفي غيره من تصانيفه، وأثنى عليه ثناء بالغا، انتهى.
" 6 - في أصول الفقه " وقرأ على العلامة القاضي أبي الفتح عمر بن بندار بن عمر بن علي التفليسي، الشافعي: " المنتخب " للفخر الرازي، وقطعة من " المستصفى " للغزالي.
وعلى غيره غيرهما من كتب الفن.
قلت: وكذا قرأ أكثر " مختصر ابن الحاجب " الأصلي، على قاضي قضاة دمشق: العز أبي المفاخر محمد بن عبد القادر بن عبد الخالق بن الصائغ " كما نقله المزي الحافظ عنه " وعبارته: وسمعت شيخنا النووي يقول: ما ولي قضاء دمشق مثل العز أبي المفاخر هذا، وكان منصفا في بحثه ودروسه، قرأت عليه أكثر " مختصر ابن الحاجب " ، وكان إذا أتى موضع لا يعرفه يقول: لا أعرف ما أراد بذلك، وتعداه إلى غيره، حتى يكشفه ويفكر فيه، انتهى ما نقله عنه المزي. على أن العز ابن الصائغ لم يكن أسن من النووي بكثير، فإن مولده في سنة ثمان وعشرين، بل قد رافقه النووي في الأخذ عن بعض شيوخه، حتى أنه كتب له ثبتا بسماعه لمسند أحمد على الشرف عبد العزيز الأنصاري في سنة ثمان وخمسين، والعز إذ ذاك ابن ثلاثين سنة، ووصفه فيه بالمولى الجليل، والسيد النبيل، الشيخ الإمام، الحبر الهمام، الفقيه المحقق، والنظار المدقق، مجموع أنواع المحاسن. وناهيك بذلك كله من مثل النووي، وقد تأخر العز بعده نحو سبع سنين، انتهى.
" 7 - في الحديث أيضا " وسمع الحديث على أبي إسحاق إبراهيم بن علي بن أحمد بن فضل، الواسطي.
وأبي العباس أحمد بن عبد الدائم المقدسي.
وأبي محمد إسماعيل بن إبراهيم بن أبي اليسر، التنوخي.
وأبي البقاء خالد النابلسي.
والضياء ابن تمام الحنفي " يعني الماضي ذكرهما " .
وأبي محمد عبد الرحمن بن سالم بن يحيى، الأنباري.
والشمس أبي الفرج عبد الرحمن بن الشيخ أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي، وهو أجل شيوخه.
وشيخ الشيوخ الشرف أبي محمد عبد العزيز بن أبي عبد الله محمد بن عبد المحسن، الأنصاري.
والقاضي عماد الدين أبي الفضائل عبد الكريم بن عبد الصمد بن الحرستاني خطيب دمشق.
وأبي الفضل محمد بن محمد بن محمد، البكري، الحافظ.
وأبي زكريا يحيى بن أبي الفتح الحراني، الصيرفي.
وغيرهم.