============================================================ هل القول بتفضيل بني هاشم يعه تفضيلا مطلقا لهم على جميع الأشخاص وفي كل الأحوال؟
لا يعني القول بتفضيل ال البيت - عند أهل اليثة والجماعة - تفضيلهم مطلقا في كل الأحوال وعلى جميع الأشخاص، بل قد يوجد في آحاد الناس من هو أفضل من آحاد بني هاشم، لزيادة التقوى والإيمان والعمل عنده، وهو الذي على أساسه يثاب الإنسان أو يعاقب. أما نفس القرابة ولو كانت من الني، فإن الله تبارك وتعالى لم يعلق بها ثوابا ولا عقابا، ولا مدح أحدا بمجرد كونه من ذوي القربى وأهل البيت، ولا ذكر سبحانه استحقاقه الفضيلة عند الله بذلك (1)!
قإن القرابة والنسب لا يؤثران في ترتيب الثواب والعقاب، ولا في مدح الله عز وجل للشخص المعين، ولا في كرامته عند الله، وإنما الذي يوثر فيه الإيمان والعمل الصالح، وهو التقوى كما سبق(2) . قال سبحانه: { إن أكرمكر عند الله أنقلكم* (3).
وفي ضوء هذه الآية الكريمة، وحديث: "الناس معادن كمعادن الذهب والفضة خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا"(4)، ولزيادة التوضيح أقول (5) : "الأرض إذا كان فيها معدن ذهب ومعدن فضة، كان معدن الذهب خيرا، لأنه مظنة وجود أفضل الأمرين فيه، فإن قدر أنه تعطل ولم يخرج ذهبا، كان ما يخرج الفضة أفضل منه، فالعرب في الأجناس، وقريش فيها، ثم هاشم في قريش مظنة أن يكون فيهم من الخير أعظم مما يوجد في غيرهم. ولهذا كان في بني هاشم الني ة الذي لا يمائله أحد في قريش، فضلا عن وجوده في سائر العرب وغير العرب، وكان في قريش الخلفاء الراشدون (1) اتظر: "منهاج الشنة النبويةه(202/4) و (220/4).
(2) انظر: "منهاج الشنة التبوية" (4/ 600) .
(3) الحجرات (آية: 13) .
وانظر مزيدا من الأدلة على ذلك في القسم المحقق، الأحاديث من رقم (369) إلى (400) .
(4) أخرجه البخاري (140/4، مع الفتح) وفي مواطن اخرى ومسلم (2031/4) من حديث ابي هريرة.
(5) جميع ما سأذكره من هذا الموضع إلى ص 182، من كلام شيخ الإسلام في "منهاج الشنة النبوية" (606/4، 608)، وقارنه بما في (220/8 - 223) .
17