============================================================ مثال ثالث: أورد في الباب الأخير احديثا (رقم 339)، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله : "اللنهم ارزق من أبغضني وأهل بيتي كثرة المال والعيال، كفاهم بذلك أن يكثر مالهم فيطول حبابهم، وأن تكثر عيالهم فيكثر شياطينهم".
ففي هذا الحديث يدعو النبي على من أبغضه وأهل بيته بأن يكثر الله ماله وعياله ومعلوم أن كثرة المال والعيال مما يثعم الله به على العبد في الغالب، لا سيما إذا علمت أن الني دعا لخادمه أنس بن مالك رضي الله عنه كما في لاصحيح مسلم"(1)، بقوله: "اللهم أثير ماله وولده، وبارك له فيه" . . . وهذا مما يشكل على الحديث الأول:: وقد أجاب المؤلف عن ذلك بإشارته إلى تضعيف الرواية الأولى، ثم أحال القارىء إلى كتابه: "السر المكتوم في الفرق بين المالين المحمود والمذموم"، وهذا نصق عبارته: 1 :. وقد بينث على تقدير ثبوته - مع ايراد نحوه من الأحاديث - الجمع بينها وبين دعائه لخادمه سيدنا أنس رضي الله عنه بكثرة المال والولد في كتابي (السر المكثوم في الفرق بين المالين البحمود والمذموم) ".
ولاتمام الفائدة فإني سأذكر وجه الجمع بين الحديثين، وهو ما أشار إليه البفهوفي في لاجواهر العقدين" (ص 345)، و "الجوهر الشفاف" (ق 95/ ب)، بقوله: "قلت: ولما كان الحامل على بغضهم الميل إلى اللنيا لما حبلوا عليه من حب المال والوالد ذعا عليهم بتكثير ذلك، لكن مع سلبهم نعمته، فلا يكون ذلك إلا نقمة عليهم لكفرانهم نعمة من هدوا على يديه إيثارا للذنيا، بخلاف من دعا صلى الله عليه وآله وسلم بتكثير المال والولد كأنس رضي الله عنه، إذ القصد به كون ذلك نعمة عليه فيتوضل به إلى ما جعل ذلك له من الأمور الأخروية والدنيواية النافعة8 . اه.
سادشا: تبين من خلال دراسة الكتاب، أن من طريقته مناقشة القضايا الفقهية المتعلقة بموضوعه، مع نقله في تلك المسائل نصوصا عن الفقهاء الأعلام، تدك على سعة اطلاعه، وتمكنه من الفقه: (1) (1929/4) - رتم (2481)، كتاب فضائل الصحابة=، باث من قضاتل آنس ين مالك،. من طريق سليمان، عن ثابت البناني، عنه رضي الله عنه: 154