============================================================ فمثلا : ذكر حديث رقم (135) وعدة أحاديث قبله، وفيه أن النبي قان: "ما بال رجال يقولون: إن رحم رسول الله لا تنفع قومه يوم القيامة! بلى واللله، إن رحمي موصولة في الدنيا والاخرة، وإني ايها الناس فرط لكم على الحوض".
فهذا الحديث وما كان في معناه يدك على أن أهل بيت الني ينتفعون من انتسابهم إليه . ولما كان هذا الأمر يتعارض مع أحاديث كثيرة صحيحة، حاول المؤلف الجمع بين الأدلة.
كحديث ابي هريرة رضي الله عنه قال: لما أنزلت هذه الاية: وأنذر عشيرتك الأقرييب (23(1)، دعا رسول الله قريشا، فاجتمعوا، فعم وخص، فقال: "يا بني كعب بن لؤيا أنقذوا أنفسكم امن النار. إلى أن قال: . .. يا بني هاشم! أنقذوا أنفسكم من الثار. يا بني عبد المطلب! أنقذوا أنفسكم من الثار . يا فاطمة! أنقذي نفسك من النار، فإني لا أملك لكم من الله شييا، غير أن لكم رحما سأيلها ببلالها"(2) .
وفي بعض الأحاديث قال عليه الصلاة والسلام: "يا عائشة بنت أبي بكرا يا حفصة بنت عمرا ويا أم سلمة! ويا أم الزبير عمة رسول الله1 اشتروا أنفسكم من الثار،) غير أن لكم رحما سابلها ببلالها"(3).
فيأتي المؤلف ليجمع بين هذه الأحاديث المتعارضة، بأن النبي لأ يملك لأحد من الله شيئا، لا نفعا ولا ضروا، لكن الله عز وجل يملكه نفع أقاربه وأمته بالشفاعة، ولهذا وقع الاستثناء- في الرواية التي ساق المؤلف لفظها - بقوله: "غير أن لكم رحما سابلها ببلألها": أو كان المقام في مثل حديث : ل"يا فاطمة! أتقذي تفسك من النار، فإئي لا أملك لكم من الله شيئا"، مقام التخويف والتحذير، فبالغ في الحث على العمل، وحينيذ فيكون في قوله: "لا أغني شيئا"، إضمار "إلا إن أذن الله لي في الشفاعة" .
وقيل: إن هذا كان قبل أن يعلمه الله عز وجل بأنه يشفع فيمن اراد، وتقبل شفاعته حتى يدخل قوما الجنة بغير حساب، ويرفع درجات آخرين، ويخرج من الثار من دخلها بذنوبه... وهذا الكلام من أحسن ما جمعت به النصوص في هذه القضية: (1) الشعراء (آية: 214) .
(2) انظر: حديث رقم (132): (3) انظر: حديث رقم (137).
15