لقد حاول المدعون ثبوت قضية الامامة الاستدلال عليها بما امكن من الادلة فاخذوا في سبيل ترسيخ وتوجيه مدعاهم ينتشلون أي دليلٍ يمكن ان ينفعهم في الوصول الى مرادهم سواءً كان هذا الدليل آية او اثراً مهما كان هذا الاثر وعلى أي حال ورد عليه .
وبما انهم اتبعوا هذه الطريقة فانهم ولا بد سيقعون في اشكالية لا مفر منها هذه الاشكالية تسمى ( تصادم الادلة ) ، واعني بذلك ان الحال الذي هم عليه لا بد ان يؤدي الى تعارض بين هذه الادلة يوصل الى درجة القدح فيها جميعها، لان من الادلة ما هو متقدم وورد وفق صورة معينة ، ومنها ما هو متاخر وورد على صورة فيها مخالفة للمتقدم ، او ان احد الادلة فيه حصر للقضية في وقت من الاوقات ، والثاني ايضاً يحصرها ولكن في وقت اخر قد يكون بعيداً جداً عن وقت الدليل الاول ، الى اخر ذلك من الوجوه التي يمكن ان تتصادم بها الادلة والتي قد تؤدي الى طرحها جميعاً او الغالب منها .
النبيr لم يبلغ الامامة قبل حادثة الغدير
وبالانتقالة الى حادثتنا هذه باعتبارها دليلاً قد تم استخدامه لاثبات قضية الامامة نجد قاعدة التصادم بين الادلة متجسدة فيه ايما تجسد ، لان المدعين لاثبات قضية الامامة اذا ما طولبوا بالدليل استدلوا بقوله تعالى : } يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ {، وادعوا انها نزلت على اثر حادثة الغدير والتي جرت في اخر سنة من عمر النبيr.
وصورة التصادم ها هنا واضحة الى درجة كبيرة بحيث يكفي في تصورها مجرد الالتفاتة الذهنية فيحصل التبادر مباشرة ويتحقق الفهم فان الاية تقول :
} يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ { فقد امر بالتبليغ في هذه اللحظة .
والمفهوم منه انه لم يكن مأموراً به قبل نزول الاية ، والمترتب عليه الزاماً لا محيد عنه ان أي تبليغ مهما كان هذا التبليغ لا يتصور وقوعه قبل هذا الامر لانه لو كان قد حصل فلماذا أمر بان يبلغه مرة اخرى ؟