تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وذكر صاحب جامع البيأن في معنى (السَّلاَم): أي ذو السلامة من كل نقص ١.

وذكر الإمام الشوكأني في معنى (السَّلاَم): أي الذي سلم من كل نقص وعيب، وقيل المسِّلم على عباده في الجنة كما قال تعالى: ﴿سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ﴾، وقيل: الذي سلم الخلق من ظلمه، وبه قال: المسلم لعباده. وهو مصدر وصف به للمبالغة ٢.

أقول واسم (السَّلاَم) سبحأنه أفهم منه أنه جل وعلا سالم من جميع صفات النقص، ومتصف بجميع صفات الكمال - وقد سلَّم (السلام) عز وجل أولياءه من المرسلين وغيرهم من العيوب، فسلَّ المرسلين منها في قوله (وسلام على المرسلين) أي أنه سبحأنه سلَّم رسله في أقوالهم: فلا يقولون على الله إلا الحق، ولا يُبَلِّغون أممهم إلا بالحق، وسلَّمهم كذلك في أعمالهم: فلا يشكرون بالله شيئًا. وكذلك يسلِّم (السَّلاَم) أولياءه غير المرسلين، فقال تعالى: ﴿قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ﴾ . (النمل آية ٥٩)، فتسلم أقوالهم وأعمالهم من كل عيب وشرك، ولهذا وصف الرسول الله ﷺ المسلم بما يعني ذلك: فقد أخرج الإمام مسلم بسنده - عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رجلًا سأل رسول الله ﷺ: أي المسلمين خير؟ قال: "مَنْ سلم المسلمون من لسأنه ويده" ٣، وسلامة اللسأن واليد آية على طهارة القلب، إذ أن القلب هو المحرم، وبصلاحه يصلح الجسد كله - كما أن (السَّلاَم) سبحأنه يهدي عباده المؤمنين سبل السلام، فقال تعالى: ﴿جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ﴾ (المائدة آية ١٦)، ويجعل تحيتهم يوم لقائه، فقال تعالى: ﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ﴾ (الأحزاب آية ٤٤) . ويدخلهم الجنة التي سماها دار السلام، فقال تعالى: ﴿لَهُمْ دَارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ (الأنعام آية ١٢٧)، ويجعل دخولهم فيها بسَلاَم، فقال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ﴾ (الحجر آية ٤٦)، ويجعل تحيتهم فيها السَّلاَم، فقال تعالى: ﴿دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلامٌ﴾ (يونس آية ١٠)، وطَيَّب لهم الإقامة فيها فلا يسمعون فيها إلا السَّلام، فقال تعالى: ﴿لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلا تَأْثِيمًا إِلا قِيلًا سَلامًا سَلامًا﴾ (الواقعة آية ٢٦) .

١ تفسير ابن كثير - الجزء ٤ ص ٣٤٤.

٢ جامع البيان - الجزء ٢ ص ٣٥٠.

٣ صحيح مسلم.

مفهوم الأسماء والصفات · الجزء ٥٨ · الصفحة ١٢٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مفهوم الأسماء والصفاتج ٥٨ · ص ١٢٢