وبصره نافذ فيهم. فهو سبحانه وتعالى مطلع على خلقه لا يغيب عنه من أمورهم شيء١.
وأما اقتران اسم (السميع) سبحانه باسم (القريب)، وإضافته إلى الدعاء، فإنه سبحانه وهو فوق عرشه يسمع كل حركة وسكنة ولفظة من خلقه. وكل دعاء من عباده، فيجيب من يدعوه لشدة قربه منهم، فهو عليٌّ في قربه قريب في علوه. كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ (البقرة آية ١٨٦)، وكما قال: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ (ق آية ١٦)، وكما يقول رسول الله ﷺ: "إن الذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته ".
المستمع:
وهو اسم من أسماء الله تعالى على وزن (مفتعل) . وقد ورد في القرآن الكريم مرة واحدة٢ بصيغة الجمع بلفظ (مستمعون) بالرفع، في قوله تعالى: ﴿قَالَ كَلاَّ فَاذْهَبَا بِآياتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ﴾ (الشعراء آية ١٥) .
ومعنى (مستمع) أي سامع لموسى وهارون عليهما السلاموسامع لكل خلقه بلا ريب- وذلك كقوله لهما: ﴿لا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ (طه آية ٤٦) أي أنه يسمعهما -وهو فوق عرشه- ماذا يقولان لفرعون ويراهما وهما تحت حفظه وتأييده٣.
وقد قيل إن (سمع) تأتي بمعنى أجاب، وذلك في مثل ما يقول المصلي عند رفعه من الركوع: "سمع الله لمن حمده" أي استجاب٤.
العزيز:
هو اسم من اسماء الله تعالى على وزن (فعيل)، وقد ورد في القرآن الكريم تسعا وثمانين مرة٥ منها اثنتان وثمانون٦ بلفظ (العزيز) أو (عزيز) بالرفع، في مثل قوله: ﴿إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (البقرة آية ١٢٩)، وقوله: ﴿لا إِلَهَ إِلا َّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (آل عمران آية ١٨) . وقوله: ﴿وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (المائدة آية ٣٨)، وقوله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ﴾ (هود آية ٦٦) . وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾ (إبراهيم آية ٤٧) . وقوله: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ (الشعراء آية ٩)، وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ﴾ (فاطر آية ٢٨) .
ومنها ست مرات٧ بلفظ (عزيزا) بالنصب من قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ (النساء آية ٥٦) . وقوله: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ (النساء آية ١٥٨) . وقوله: ﴿وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا﴾ (الأحزاب آية ٢٥) . وقوله: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ (الفتح آية ١٩) .
١ المرجع السابق ص١٩٥.
٢ المعجم المفهرس.
٣ تيسير العلي القدير المجلد الثالث ص٢٠٢.
٤ مرجع الزجاج ص٤٢.
٦ المعجم المفهرس.
٧ المعجم المفهرس.