تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لم ندَّع عليه ذلك، بل هو الذي أفصح عن شرطه في العدالة، فقال: "العدل من لم يُعرف منه الجرح، إذ الجرح ضد التعديل … إلخ".

ومن أجل ذلك: اندرج ابن حِبَّان رحمه الله ضمن طبقة المتساهلين من المتكلمين في الجرح والتعديل.

ومعنى ذلك: أنه يُتأنى في قبول توثيقه إذا انفرد، ويَرِدُ على ذلك سؤال وهو: هل من كان هذا حاله - أي انفرد ابن حِبَّان بتوثيقه - هل يُرَّد توثيقه قولًا واحدًا؟ أم هناك تفصيل؟

ومن قائل: إنَّ ابن حِبَّان رحمه الله من المتشددين والمتعنتين في الجرح، حتى قال فيه الإمام الذَّهبِيُّ رحمه الله عبارات شديدة في أكثر من موضع، فمن كان هذا حاله، لا يمكن أن يُوصف بالتساهل.

ومن قائل: إنَّ ابن حِبَّان رحمه الله متشدد في الجرح، وله منهجٌ خاصٌّ به في التعديل، ولا يصح أن نُطلق عليه وصف التساهل، ولكن غاية الأمر أن نقول: هذا منهجٌ له، ولا مشاحة في الاصطلاح.

ولذا استعنت الله عز وجل أن أحرز منهج ابن حِبَّان رحمه الله في التوثيق، بما توصل إليه بحثي، وزودته بأراء بعض العلماء والباحثين، وعزوت كل قولٍ إلى قائله، وأسميته "بذل الإحسان في تحرير توثيق ابن حِبَّان":

لم يَدَع ابن حِبَّان رحمه الله من جاء بعده تائهًا حيران في استنباط شرطه

ري الظمآن بتراجم شيوخ ابن حبان · الجزء ١ · الصفحة ١٣٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ري الظمآن بتراجم شيوخ ابن حبانج ١ · ص ١٣٧