ويذكر "الدكتور مراد هوفمان " أهمية هذا العامل في الدعوة إلى الإسلام ناقلاً تجربته الشخصية في الجزائر في فترة الأحداث الجارية آنذاك ، وذلك حين تعرضت فيها زوجته للإجهاض واحتاج إلى نقلها إلى عيادة الطبيب ، يقول الدكتور مراد :"بدأت تنزف عند منتصف الليل، ولم يكن باستطاعة سيارة الاسعاف أن تحضر إلينا قبل الساعة السادسة صباحاً، وبسبب فرض حظر التجول وبسبب شعار " القتل دون سابق إنذار " المرفوع آنذاك … اتجهنا بعد تأخر طال كثيراً إلى عيادة الدكتور شمعون ( قبل أن تنسفها منظمة الجيش السري بوقت قصير)، حيث صادفنا حاجزاً أقامته " الجمعية الجمهورية للأمن " ، وعلى الرغم من صفير البوق الذي كان السائق يطلقه فإنه لم يكن باستطاعته أن يشق طريقه إلا ببطء شديد ، وكانت زوجتي تعتقد ، في تلك الأثناء ، أنها ستفقد وعيها ، ولذلك وتحسباً للطوارئ ، راحت تخبرني أن فصيلة دمها هي0 ذات (RH)سالب، وكان السائق الجزائري يسمع حديثها ، فعرض أن يتبرع لها ببعض من دمه الذي هو من فصيلة دمها نفسه ، ها هو ذا العربي المسلم يتبرع بدمه في أتون الحرب، لينقذ أجنبية على غير دينه " .
وفي هذا تقول الكاتبة الفرنسية " فالنتين دي سان " التي صارت فيما بعد "روحية نور الدين" أن مما شدها إلى الإسلام " أن ترى أهل الشرق المسلمين ، الذي طالما وصفهم مواطنوها بالتخلف ، ورموهم بالرجعية ، يحيون حياتهم في تماسك وتعاطف ، وتكافل اجتماعي ، ومودة وتراحم ، وتعاون على الخير ، ومن خلالهم رأت الإسلام على حقيقته " .