تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

6

Allons enfants de la patrie le jour de gloire est arrivé.

وكانت ترجمت بالتركية هكذا: «قالقك أي أهل وطن شان كونلري كلدي»، وفي ليلة الجمعة وردت رسالة برقية إلى حلمي باشا المفتش العام لولايات مقدونية بصدور الإرادة السنية بإعادة القانون الأساسي، فاجتمع الناس في سراي الحكومة، وأعلنت الحرية والقانون الأساسي رسميا بحضور المفتش العام ومشير الفيلق الثاني إبراهيم باشا، وموظفي الحكومة والبلدية وأعضاء الجمعية وابتدأ موسم الأفراح والسرور.

الخلاصة وأسباب الانقلاب بلا سفك دماء

حدث الانقلاب العثماني بلا سفك دماء ولا حصول اضطراب أو قلاقل في المملكة، كما حصل عند باقي الأمم من الإنجليز والفرنسيين والأمريكان والمجر والروس وغيرهم، وفي ذلك قال بعض رجال السياسة: «لا تنبت الحرية ما لم تسق بالدم» ولذلك أسباب كثيرة، منها: (1)

أن الحكومة ليست مطلقة كما يظنها الناس ويسميها الإفرنج

Théocratique ، وإنما هي مقيدة بأحكام الشرع الشريف، الذي يأمر بالشورى ويحض عليها كما ذكر في صدر هذه الرسالة، فالانقلاب لم يضيع حقوق السلطنة والخلافة كما ضيع انقلاب الفرنسيين وغيرهم حقوق ملوكهم المطلقة المقدسة الإلهية! حتى انتصر لها فريق من الناس، وقاتلوا في سبيل استرجاعها ولا يزالون يطالبون بها في هذا القرن العشرين عصر التمدن والعلم والنور. (2)

عدم وجود امتيازات لصنف من أصناف الأمة العثمانية، كما يوجد عند الفرنسيين للأشراف وللرهبان امتيازات وحقوق مشروعة على الأراضي بحسب عرفهم وشرعهم القديم، ولذلك قاتلوا عليها لما حدث الانقلاب الفرنسي وحرمهم من حقهم المشروع على زعمهم واعتقادهم، أما الانقلاب العثماني فلم يضيع لأحد حقا فإن الحقوق التي كانت على الأراضي للدره بكوات «دره بكلر»

7

المعروفين عند الإفرنج باسم

Féodalité

وهي في المملكة العثمانية حقوق الزعامة ألغيت بعد التنكيل بالإنكشارية في عهد السلطان محمود خان، وأعطي لأصحاب هذه الحقوق ضمانة ورواتب استوفوها مدة حياتهم، ومنهم من لا يزال في قيد الحياة ليومنا هذا يستوفي حقه من الخزانة في كل سنة، ووضع أخيرا قانون الأراضي الموافق لأحكام الشرع، وهو من أحسن قوانين الدولة وضعا وترتيبا كما هو معلوم عند طلبة مدارس الحقوق؛ فالمسلمون لا فرق في الحقوق بين الشريف منهم والوضيع، وغير المسلمين «لهم ما لنا وعليهم ما علينا»، أما الامتيازات التي وهبها السلطان محمد الفاتح للروم وأقرهم عليها، والامتيازات الأجنبية التي أنعم بها سلاطين آل عثمان على الأجانب تفضلا منهم وإحسانا، لا بحرب وغلبة؛ فسيجري الاتفاق عليها بصورة حبية يرضى بها الجميع. (3)

إن الأفراد الذين عزلوا من وظائفهم وصودر ما استحوذوا عليه من الأموال المنقولة بسبب ارتكابهم واستبدادهم؛ يعترفون بأنهم ادخروا هذه الأموال الكثيرة من غير الوجوه المشروعة، بل بأكل أموال الأمة والدولة بالباطل، كما يعترف الأذكياء منهم بمشروعية هذا الانقلاب ولزومه وفائدته، وقد صرحوا بذلك وأقروا به، فلا يتصور قيامهم للمطالبة بشيء أو لإعادة الإدارة السابقة المستبدة، وليس لهم عصبية تساعدهم على ذلك إن هم أرادوا أو حاولوا، وإن الأمة بأجمعها عرفت الحق من الباطل والنافع لها من الضار، نعم إن الموظفين الذين خدموا مدة ثم ألغيت وظائفهم أو عزلوا منها لهم حق في طلب راتب التقاعد أو التوظيف في وظائف أخرى؛ إذ لا يليق بشرف الأمة أن تلقي على قارعة الطريق جما غفيرا قضوا حياتهم في خدمة الإدارة السابقة، ولا معاش لهم ولعيالهم غير ما كانوا ينقدونه من الرواتب، فإن هذا الانقلاب الذي بدأ بالشفقة على الأهالي المظلومين، من شأنه أن يستعمل الشفقة والحنان أيضا في حق الظالمين؛ لتتم سعادة الأمة ولا يلحق بأحد ضرر ولا خسران.

الانقلاب العثماني وتركيا الفتاة: أصدق تاريخ لأعظم انقلاب · الصفحة ٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الانقلاب العثماني وتركيا الفتاة: أصدق تاريخ لأعظم انقلابص ٣٣