وهذا هو واجب الجماعة المسلمة الذي يندبها إليه ربها ويدعوها من أجله بصفتها تلك ; ويناديها ذلك النداء الموحي العميق. .
***********
ولذلك واجب علينا أن ضحي بالغالي والنفيس من أجل تحكيم نهج الله تعالى في الأرض ولا نبالي بالأخطار والعواقب فالله معنا ومعيننا
﴿فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيُقْتَلْ أَو يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ (74) سورة النساء
الجهاد لكسر شوكة الباطل المعتدي ; والجهاد لتمتيع البشرية كلها بالخير الذي جاء به ; والذي لا يجني أحد على البشرية جناية من يحرمها منه , ويحول بينها وبينه. فهذا هو أعدى أعداء البشرية , الذي ينبغي أن تطارده البشرية لو رشدت وعقلت. وإلى أن ترشد البشرية وتعقل , يجب أن يطارده المؤمنون , الذين اختارهم الله وحباهم بنعمة الإيمان , فذلك واجبهم لأنفسهم وللبشرية كلها , وهم مطالبون بهذا الواجب أمام الله.
***********
إن المسلم يتعامل مع الناس جميعا بسماحة الإسلام; وبنظافة الإسلام يعامل الناس جميعا ; وبمحبة الخير الشامل يلقى الناس جميعا ; يتقي الكيد ولكنه لا يكيد , ويحذر الحقد ولكنه لا يحقد. إلا أن يحارب في دينه , وأن يفتن في عقيدته , وأن يصد عن سبيل الله ومنهجه. فحينئذ هو مطالب أن يحارب , وأن يمنع الفتنة , وأن يزيل العقبات التي تصد الناس عن سبيل الله , وعن تحقيق منهجه في الحياة. يحارب جهادا في سبيل الله لا انتقاما لذاته. وحبا لخير البشر لا حقدا على الذين آذوه. وتحطيما للحواجز الحائلة دون إيصال هذا الخير للناس. لا حبا للغلب والاستعلاء والاستغلال. .
وإقامة للنظام القويم الذي يستمتع الجميع في ظله بالعدل والسلام. لا لتركيز راية قومية ولا لبناء امبراطورية!
هذه حقيقة تقررها النصوص الكثيرة من القرآن والسنة ; ويترجمها تاريخ الجماعة المسلمة الأولى , وهي تعمل في الأرض وفق هذه النصوص.
إن هذا المنهج خير. وما يصد البشرية عنه إلا أعدى أعداء البشرية. الذين ينبغي لها أن تطاردهم , حتى تقصيهم عن قيادتها. .
وهذا هو الواجب الذي انتدبت له الجماعة المسلمة , فأدته مرة خير ما يكون الأداء. وهي مدعوة دائما إلى أدائه , والجهاد ماض إلى يوم القيامة. .
تحت هذا اللواء. .
***************