مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا (61) فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَآؤُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا (62) أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُل لَّهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغًا (63) النساء
فنحن لا نتهمهم بالنفاق (معاذ الله) ولكن أنصاف الحلول وأرباعها لن يحل القضية فبمجرد اعترافنا بهذه القرارات و الهيئات الدولية إنما هو في الحقيقة تراجع عن ثوابتنا وقيمنا التي لا يجوز تخطيها مهما ادلهمت الخطوب، فيجب رفضها سلفا ولا يجوز أن نقبل بها أصلا ولا بالذين شرعوها، لأنهم إنما يريدون أن يضحكوا علينا بمثل هذه القرارات المطاطية والمرنة غير المنضبطة ليجعلونا نتعرف بوجود اليهود ودولتهم في فلسطين وأنها ملك لهم سوى فتات يرموننا به ويقولون لنا هذه دولتكم (منزوعة السلاح والحدود والسيادة والأمن والإيمان)
ففي السيرة النبوية وتفسير الطبري:
كان عتبة بن ربيعة سيّداً مطاعاً في قومه، وكان قد جاوز الثمانين من عمره، قال يوماً وهو جالس في نادي قريش ورسول الله -صلّى الله عليه وسلَّم- جالس في المسجد وحده: يا معشر قريش! ألا أقوم إلى محمّد فأكلّمه وأعرض عليه أموراً لعلّه يقبل بعضها، فنعطيه أيّها شاء، ويكفّ عنا؟ فقالوا: بلى يا أبا الوليد، قم إليه فكلمه، فقام إليه عتبة حتى جلس إلى رسول الله -صلّى الله عليه وسلَّم- فقال: يا ابن أخي! إنّك منّا حيث قد علمت من السِّطَةِ في العشيرة والمكان في النّسب، وإنك قد أتيت قومك بأمر عظيم، فرّقت به جماعتهم، وسفّهت به أحلامهم، وعِبت به آلهتهم ودينهم، وكفرت به من مضى من آبائهم، فاسمع منّي أعرض عليك أموراً تنظر فيها لعلّك تقبل منها بعضها؟
قال: فقال له رسول الله -صلّى الله عليه وسلَّم-: (قل يا أبا الوليد أسْمَعْ)، قال: يا ابن أخي! إن كنت إنما تريد بما جئت به من هذا الأمر مالاً جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالاً، وإن كنت إنما تريد به شرفاً سوّدناك علينا حتى لا نقطع أمراً دونك، وإن كنت تريد به مُلكاً ملّكناك علينا، وإن كان هذا الذي يأتيك رَئيّاً تراه، لا تستطيع ردّه عن نفسك طلبنا لك الطِّبّ وبذلنا فيه أموالنا حتى نُبرئك منه، فإنه ربما غلب التّابع على الرّجل حتى يُداوى منه، فلما فرغ من قوله ورسول الله -صلّى الله عليه وسلَّم- يستمع منه قال - صلّى الله عليه وسلَّم -: (أقَدْ فَرَغْتَ يا أبا الوليد؟) قال: نعم، قال: (فاسْتَمِعْ منّي)، قال: أفعل، فقال: ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيْمِ، حم، تَنْزِيْلٌ مِنَ الرَّحمَنِ الرَّحِيْم، كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لِقَومٍ يَعْلَمُوْنَ، بَشِيْراً وَنَذِيْراً، فَأَعْرَضَ أَكْثرُهُم فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ، وَقَالُوا قُلُوْبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ﴾ [فصلت: 1 - 5]، ثم مضى رسول الله -صلّى الله عليه وسلَّم- فيها يقرؤها عليه، فلما سمعها منه عُتبة أنصت لها، وألقى يديه خلف ظهره معتمداً عليهما يسمع منه، ثم انتهى رسول الله -صلّى الله عليه وسلَّم- إلى السّجدة منها فسجد، ثم قال: (قد سَمِعتَ يا أبا الوَليدِ مَا سَمِعتَ فأنتَ وذاكَ) - وفي رواية أن عتبة استمع حتى وصل رسول الله -صلّى الله عليه وسلَّم- إلى قوله تعالى: {فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ