تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عن الشمس؛ لأن الشمس إذا ذهبت ذهب نورها، ولم يريدوا بهذا الكلام تشبيهه بالشمس على الحقيقة؛ لأن الباري- تعالى عن أن يكون له نظير-، وإنما أرادوا بهذا تمثيل افتقار الموجودات إلى وجوده على جهة التقريب من الأفهام، كما قالوا أيضًا: إن وجود الموجودات عنه كوجود الكلام من المتكلم، [لا كـ] وجود الدار من البناء- تعالى-، فلما كان الباري- تعالى هو [المـ] وجود الصحيح الوجود، كان وجود غيره لاحقًا بوجوده وتابعًا له، ولم يكن في الوجود إلا هو في مصنوعاته صار الوجود من هذه الجهة كأنه موجود واحد، والمعلوم كأنه معلوم واحد، وصار إذا علم نفسه فقد علم كل وجود تابع لوجوده.

والمعنى الثاني: أن المعقول تتميم للعاقل وتتميم للجوهر، ولولا ذلك ما احتاج إلى أن يعقل غيره، وليس في [كثرة] معقولات العاقل دليل على فضله، بل فيها دلالة على شدة نقصه على قدر كمال الشيء في جوهره

رسائل في اللغة (رسائل ابن السيد البطليوسي) · الصفحة ٣٥٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

رسائل في اللغة (رسائل ابن السيد البطليوسي)ص ٣٥٩