يفكروا في أن ذلك يقودهم إلى المحال؛ لأنه لو كان كذلك لكان الباري- تعالى محمولًا في غيره؛ لأن كل صورة مفتقرة إلى موضوع يحملها، ويلزم من ذلك أن يكون العالم قديمًا، وتبطل دلائل الحدوث، ويلزم أن يكون الباري- تعالى- واقعًا تحت الأزمنة محلًا في الأمكنة، في استحالة دائمة؛ لأن من شأن الهيولى أن يلبس الصورة تارة ويخلعها تارة، وأن يكون الباري- تعالى- شخصًا تارة وتارة نوعًا، وتارة جنسًا، وتارة فاعلًا، وتارة// منفعلًا وشبه هذا من المحال، ونعوذ به من الخذلان-، ومثل هؤلاء إنما يذكرون في سخفاء الفلاسفة لا في عقلائهم، وفي جهالهم لا في علمائهم، وقد أجمع العارفون باللهعز وجل- أن الله- تعالى- مباين للعالم من جميع الجهات، لا [يشبهه شيء] ولا يشبه شيئًا، مباينة لا تقتضي تحيزًا في مكان وانفصالًا، وأنه موجود مع كل شيء وجودًا لا يقتضي ممازجة أو اتصالًا، بل صفته مباينة، وصفته صفة لا
رسائل في اللغة (رسائل ابن السيد البطليوسي)ص ٣٤٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي