تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا الموسوعية الأدبية هي التي جعلتني أعدل عن العنوان الذي كان قد قرّ عليه عزمي من قبل، وهو :(النورسي أديبا)، إلى هذا العنوان الفرعي: (النورسي أديب الإنسانية)، ذلك بأن العنوان كان سيتطلب مني شطرا من العمر قد لا أصبر عليه، ثم لا اطمئن إلى بلوغ كل ما أريد، فلذلك آثرت الوقوف عند جانب واحد من جوانب أدب النورسي، وهو إبراز ملامح الإنسانية في ذلك الأدب، فإن جاوزت ذلك بعض التجاوز في بعض هذه المقالات، فبقدر ما يعمل على تجلية الفكرة وبيانها ليس غير.

ولكن ما المراد بالإنسانية في أدب النورسي؟

لعله قد يسبق إلى الذهن ذلك المفهوم الذي نشأ في الغرب،باعتباره مذهبا فلسفيا، ثم أدبيا، وهو المذهب الذي يرى أن الإنسان مدار الكون، في رغبة واضحة في تجريده من مرجعية الألوهية والربوبية، فالإنسان بهذا المعنى متحكم في مصيره، وليس للدين ولا للغيب ولا لأي قوة خارجية عليه سلطان.فليس المراد بالإنسانية في هذه الحال أن تكون العناية بالإنسان في كل مكان،كم قد يظن، وكما هو مطلوب، بل هي مذهب يكاد يقوم على تأليه الإنسان، مثلما عبرت عن ذلك فلسفة سارتر الوجودية، حيث أجرى حوارا بين الإنسان وبين جوبتير، الإله المزعوم، فأراد جوبتير أن يمن على الإنسان بما أعطاه من الخلق، فصاح الإنسان في تبجح:نعم،لقد خلقتني، ولكن خطيئتك أنك خلقتني حرا.

رسائل عن النورسية · الصفحة ٩٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٩٦٩