والأستاذ "الأمراني" يرى أنْ لو تهيأَ للمثنوي مَنْ يترجمه إلى إحدى لغات العالم الأكثر انتشاراً لكان من الممكن أن يحظى باهتمام وتقدير كبيرين من أوساط واسعة من المثقفين في الغرب كما يحظى "مثنوي" الرومي اليوم، لأنَّ الإمام "النورسي" في "مثنويه" هذا، قد خاطب القلب الإنساني الذي هو واحد عند العالمين جميعاً، واستطاع أن يجد المنفذ إليه، بل كان قادراً على أن يبعث القلوب الميتة من مدافنها، وينشئها إنشاءً آخر، ويعلو بها، ويزيد في تزكيتها حتى تصبح مرآة صقيلة قابلة لاستقبال تجليات ربّها، ولتغدو – بعد ذلك- منبعاً نورانياً عظيماً تستقي منه القلوب أنوارها، وتجد فيه النفوس راحها وريحانها، والقلم الذي يستطيع هذا كُلَّهُ لا شك أنه قلم أديب روحاني المنزع، إلهي المشرب، وهذا هو الذي أراد الأستاذ "الأمراني" أنْ يجليه للقراء من خلال هذه البحوث التي بين أيديهم.
أديب إبراهيم الدباغ
بسم الله الرحمن الرحيم
تمهيد