الفرق الأول: إن علماء الصوفية قد حصروا نظرهم في "واجب الوجود" واستغرقوا في التأمل فيه بكل قواهم حتى أنكروا وجود الكائنات ولم يعودوا يرون في الوجود إلاّ هو. أما الآخرون (الفلاسفة الماديون وضعفاء الإيمان) فقد صرفوا كل تفكيرهم ونظرهم في المادة حتى ابتعدوا عن أدراك الألوهية بل أوْلَوا المادة أهمية عظيمة حتى جعلتهم لا يرون من الوجود إلاّ المادة بل تمادوا في الضلالة بحيث مزجوا الألوهية في المادة بل استغنوا عنها لشدة حصرهم النظر في الكائنات.
الفرق الثاني: إن ما لدى الصوفية من وحدة الوجود تتضمن وحدة الشهود في حين ما لدى الآخرين يتضمن وحدة الموجود.
الفرق الثالث: إن مسلك الأولياء مسلك ذوقي بينما مسلك الآخرين مسلك عقلي.
الفرق الرابع: يحصر الأولياء نظرهم في الحق تعالى ثم ينظرون نظراً تبعياً ثانوياً إلى المخلوقات بينما الآخرون يحصرون نظرهم أولاً وبالذات في المخلوقات.
الفرق الخامس: إن الأولياء عبّاد الله ومحبوه بينما الفلاسفة يعبدون أنفسهم وهواهم، فاين الثرى من الثريا.. وأين الضياء الساطع من الظلمة الدامسة.
تنوير:
لو افترض - مثلاً - أن الكرة الأرضية قد تشكلت من قطع زجاجية صغيرة جداً ومختلفة الالوان، فلا شك أن كل قطعة ستستفيض من نور الشمس حسب تركيبها وجرمها ولونها وشكلها.
فهذا الفيض الخيالي ليس الشمس بذاتها ولا ضياؤها بعينه.
فلو نطقت ألوان الأزهار الزاهية المتجددة والتي هي تجليات ضياء الشمس وانعكاسات ألوانه السبعة، لقال كل لون منها:
ان الشمس مثلي. أو إن الشمس تخصّني أنا.
"إن الخيالات التي هي شِباكُ الأولياء إنما هي مرآة عاكسة تعكس الوجوه النيرة في حديقة الله" (1)
ولكن مشرب أهل وحدة الشهود هو: الصحو والتمييز والانتباه، بينما مشرب أهل وحدة الوجود هو: الفناء والسكر. والمشرب الصافي هو مشرب الصحو والتمييز.
(1) والبيت اصله بالفارسية لجلال الدين الرومي في مثنويه ج1 / 3 .