تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أعرف ، أعرف الجزائر، ومنذ الذي لا يعرف بلاد المجاهدين؟

ثم شرد بذهنه لحظات ، وعاودني صوته قائلا : كنت في كهولتي أسمع عن رجل يسمى ابن باديس ؟ من يكون وما كان شأنه؟ وسبقني عويس يقول : هو داعية على شاكلتك يا سيدي ، كان هو أيضا سراجا أنار تلك الديار في وقت كانت الصليبية تضرب المسامير الأخيرة في نعش الاسلام بالقطر الجزائري. وهز الشيخ رأسه وقال : كنا نرى ونسمع عن ذلك ، لكننا لم نكن نؤمن بأن شمس الاسلام ستغرب عن بلاد طارق بن زياد. وصمت الشيخ لحظات ثم سألني : كيف كانت سيرته وما برنامجه؟ ماذا ترك وراءه ؟ قلت : كان متنور العقل ، صوفي المسلك ، مجاهدا في سبيل إسلام وعروبة الجزائر ، لم يتزوج ولم يطين ، وإنما وقف حياته كلها في سبيل الله وخدمة الجزائر المسلمة. وتساءل أكثر من واحد في دهش : لم يتزوج ؟ كيف ذلك ؟ أكان حاله من حال الأستاذ ؟ وهز الأستاذ رأسه متبسما : بلى كانت حالنا واحدة ، فالمصدر المشترك يفضي بالضرورة إلى مورد مشترك .

رسائل عن النورسية · الصفحة ٨٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٨٠٢