هل أكون مدعيا إن قلت إن الأستاذ كان حيالنا ، كان يرد على أسئلتنا ، ويناجينا ، ويبادلنا الطرائف ويدعونا لإيقاد النار وتجهيز الشاي، أي حبور حملناه معنا إلى ذلك المكان الذي ورث الخشوع والاستغراق عن النورسي ، كانت الأغصان تتمتم بتراتيل وأوراد تسجلت على أشرطة الأثير بصوت شيخ عشق الخلوة وناهض الزيف. أي سحر لهذه النبرات المسترسلة مع النسيم ، مع شنشنة الاغصان ، مع التماع السراب في المدى ، مع دبيب الظلال ، مع ارتعاش الشعاع ، مع تردد الأنفاس في الصدور ، مع مشاعر الحنين التي يثيرها المشهد في الجوانح ، كل شيء كان يشدو ، وكل شيء كان يصغي ، وكل شيء كان ينطق ببلاغة الإيماء ، وكل شيء كان ينتظر الكلمة تفوه بها شفتا الجبل الذي اجتباه النورسي وتواثق معه على ملازمة ذكر الله غيبة وشهودا. هذه الحجارة لامسها نعل الشيخ ، أي حجر من هذه حملته أنامل النورسي وقذفت به في اللاوجهة دفعا للسآمة أو تلذذا بسانحة خطرت في الوجدان ؟ ثم بعد ساعة انتشروا عبر الأرجاء الضليلة ، الأصيل يقترب منا حثيثا، والنسمات الهادئة يزداد بردها ، والنفس استوحشت الفضاء من حولها وعنت للأنس والدفء والطعام.
رسائل عن النورسية · الصفحة ٧٩٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
رسائل عن النورسيةص ٧٩٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي