وغادرت الدار البيضاء مع الصبح ، وفي بعض المطارات ، وقد جلست وحدي حيث كان علي أن أقضي الليل بكامله ، رحت أمزق غلاف الرزمة لأجد التذهيب والتجليد على مستوى عال من الجمالية ، أشفقت أن أضيع تلك التحفة ، ألم يكن الناس عندنا إلى وقت ليس بالبعيد يحلون خزائنهم بالكتب المذهبة ، فلأضم المجموعة إلى ما عندي من مجلدات ، لم أكن أعرف شيئا عن النورسي ، وربما قلت في نفسي ، تجدها كتب أدعية وشروح مجترة لمتون ميتة من التراث . لم أكن أتصور أن تلك الديار العجمية قد عرفت رجلا على ذلك المستوى الفذ من الألمعية والروحانية. أذكر أنني شرعت في إلقاء النظر على صفحاتها قبل أن يمضي على وصولي إلى البيت أقل من ساعة ، كان العياء والمبيت في صحن أرضية المطار وسط بشر واجمين قد أنهكني ، ومدفوعا بوازع تعويض الأيام التي استهلكتها في السفر رحت أبادر إلى العمل والقراءة.
رسائل عن النورسية · الصفحة ٧٨٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
رسائل عن النورسيةص ٧٨٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي