ونهضنا متوجهين لزيارة بعضها ، لكنني تساءلت - ونحن بصدد الانطلاق - و لا أدري كيف- أين يوجد مسكن النورسي أيام كان بمعية ابن أخيه عبد الرحمن ؟ وبدا واضحا أن تساؤلي قد حدد الوجهة التي علينا أن نأخذها ، وسارت بنا السيارة ، تتبعها أخرى ، وقطعنا آمادا وبعض الجسور ، وحسبتهم يمزحون وهم يعلنون لنا أننا اجتزنا من قارة إلى قارة . في مرة تالية سأعرف أنهم كانوا صادقين وأن الحد الجغرافي بين قارتي أوروبا وآسيا هو منتصف الجسر الرابط بين ضفتي البسفور. واخترقنا مرتفعات غابية ، وانتهينا إلى صعيد عال تغطيه أشجار الصنوبر الباذخة ، ولاح لنا من هناك ، وسط الأيكة الباسقة، قصر بطوابق ونوافذ ووجاهة راسخة لا مراء فيها ، لم أتصور قط أن يكون ذلك المبني المهيب هو إقامة سعيد القديم ، يا سبحان الله لهذا الموقع وهذه الخلابة وهذا الاختيار. من هذا المكان العالي ، تنبسط اسطنبول أمامنا ، تنام تحت أقدامنا ، تتطلع إلينا بعينين فيهما رجاء ، وتذلل ، وصغار.. يا لعظمتك يا من تختار أن تترك هذا الشأن وهذا الصيت وترحل إلى مغارة موحشة تتكفف فيها بمحض إرادتك.
رسائل عن النورسية · الصفحة ٧٧٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
رسائل عن النورسيةص ٧٧٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي